الشيخ سليمان ظاهر

419

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

إلى الشمال من هذا الشارع في بناية تقوم عليه قبة شاهقة ، وفيها شقتان تقوم بإحداهما مكتبة باسم مكتبة نادر شاه ، والأخرى إلى الجنوب وقد جعلت مقرا للشرطة ( النظيمية ) . والبقعة القائمة فيها هذه البناية رحبة فسيحة متنزه بما فيها من الحدائق والأشجار الشاهقة ، وصادف ذهابي لزيارة مرقده يوم إقفال المكتبة وهو يوم الثلاثاء وفيه تقفل المكتبة الرضوية وتفتح المكتبتان في بقية أيام الأسبوع اللهم إلا في أيام الأعياد . أما مذهب نادر شاه فهو المذهب الشيعي وكان حكيما مدبرا بعيد النظر في سعيه للتقريب بين السنة والشيعة وهو جد عليم ما يجني من هذا التقريب من فوائد تعود إلى ترسيخ قواعد ملكه ، وهو ينتظم اجزاء غير قليلة من البلدان سكانها من أهل السنة . وقد كان له من هذا التقريب الذي سعى له وإن لم يثمر ثمره كله ويؤتي وأكله ويقلل من مسافة الخلف بين أتباع المذهبين ان استفاد منه اخلاص الأفغانيين ، واصطفى منهم من فضّله على الإيرانيين أنفسهم من قواده والمقربين له ولو أنه سلك طريق الاعتدال والقصد فيما قصد إليه سواء أكان يرمي إلى مصلحة أبناء المذهبين العامة أم إلى مصلحته الخاصة لكان لسعيه نصيبه من النجاح ، ولم يفقد اخلاص أبناء مذهبه ، ومن ذلك ولا ريب اتخذ خصومه السياسيون ومزاحموه على الصولجان والسلطان ذريعة لتنفير الإيرانيين منه . وكيف كان فإنّا نود إن فات الهدف نادرا فلم يصل إليه في ذلك العهد الذي كان التناكر بين السنة والشيعة بالغا أقصاه أن يقوم في هذا العهد من ملوك الفرقتين وذوي الرأي والعلم لتحقيق هذا التقريب الذي هو هدف المصلحين منهما جميعا ومنه الخير كله للمسلمين كافة ، وقد مهد له حكيما الإسلام السيد جمال الدين الأفغاني والأستاذ الإمام الشيخ محمد عبدة المصري وتلامذتهما ومن طبع على غرارهما طريقه القويم وصراطه المستقيم ، ولعل ما فات نادرا وفات هؤلاء الأعاظم الغير يمسي على طرف الثّمام للمسلمين المخلصين من المذهبين في هذا العصر . وبعد مقتل نادر شاه وانطواء صفحة جلاده وجهاده ، استدعى القواد علي شاه ابن أخي نادر شاه فأجلسوه على عرش إيران وألبسوه التاج ، ولما ظهر ضعف هذا وانه لم يقو على الحكم زمانا جاء أخوه الذي حكم باسمه ، ثم عزله . وكان علي قد سمى نفسه عادل شاه وقتل كل آل نادر ما