الشيخ سليمان ظاهر
418
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
والقسوة مثل غيره من الذين رقوا سلم المجد بالإقدام والجرأة فصار عدوا لأهل بيته ، ونشأ عن ذلك تأخر أحواله فإنه اشتبك بعد ذلك بحرب مع الأتراك لم يظهر فيها شيئا من بسالته المعهودة ، وانتصر عساكره في موقعة واحدة لمجرد توهم الأتراك أنهم لا يقدرون على الوقوف في وجه نادر شاه . وجعل نادر شاه مدينة مشهد طوس عاصمة ملكه ، وعول بعد الاختبار على العدول عن مضادة أهل المذهب الشيعي ولكنه رأى أن مجاهرته بالعدوان لمذهب الإيرانيين يسبب نفور القوم منه ، فشدد في اضطهاد بعض المشايخ والأئمة وكان ذلك داعيا إلى انتشار الثورة ، فعصته ولايات فارس وشيروان ومازندران وسيستان ( سجستان ) . وظهر أن الإيرانيين كلهم بدأوا يكرهونه لأنه كان يسيء الظن بهم ويقدم جنوده الأفغانيين عليهم ، ولهذا زاد العتو في صدر نادر شاه وصار يقتل الناس بالجماعات ولا يشفي غليله حتى خاف الأمراء شر الآخرة وتآمروا على قتله ، وفي جملتهم بعض القواد ورئيس الحرس وهم من قبيلة الافشار التي نشأ منها نادر ، فدخلوا مخدعه في إحدى الليالي وقتلوه سنة 1747 م وأخذ أحد الأفغانيين من تاجه الجوهرة المسماة ( بكوه نور ) التي تقدم ذكرها ، ثم انتقلت إلى تاج ملكة انكلترا . وكان نادر شاه من أعظم ملوك الأرض واشتهر بحبه للجواهر والمال وبدهائه في استمالة الشعوب التي أخضعها وبكرهه للأديان حتى أنه ترجم بعض أسفار الإنجيل ليرى إذا كانت أقرب إلى ذوقه من القرآن . وجمع أرباب الأديان الثلاثة يوما وباحثهم في الأديان ثم صرفهم ولم تزل آثاره العظيمة في كل انحاء إيران إلى اليوم . ولما أتيح لي في عام 1353 للهجرة و 1934 م للميلاد السفر إلى العراق وإيران لزيارة المقامات المقدسة فيهما وللتعرف بأحوال هاتين المملكتين ولإمتاع النفس بما فيهما من الذكريات الخالدة ، وألقيت عصا السير في مدينة مشهد طوس حيث مرقد الإمام الثامن الضامن علي بن موسى الرضا عليه وعلى آبائه وأبنائه أفضل التحية والتسليم ، قصدت مرقد هذا الشاه العظيم المدفون غربي مشهد في بقعة لا تقل المسافة إليها في شارع مسمى باسم نادر شاه ( خيابان نادري ) عن ثلاث كيلومترات يقع قبره