الشيخ سليمان ظاهر
417
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
والأمراء ، فاشتد غيظ نادر وأقسم أن لا يتركن المدينة حتى ينتقم لرجاله من أهلها ولذلك جمع رجاله وأمرهم بقتل كل من وجدوه من أهالي دلهي ، فثار الجنود في كل جهة يقتلون ويذبحون ، ونادر شاه قاعد في غرفة مظلمة وقد تولاه الغيظ والقلق . وظل الإيرانيون يشتغلون في الذبح زمانا طويلا حتى هلك من أهل دلهي المساكين نحو خمسين ألف نفس . وقيل أكثر ، وفي رواية بعض المؤرخين ثمانية آلاف - فلم يبق لمحمد شاه صبر على هذه الأهوال فقام إلى قصر نادر ودخل غرفته وهو يصيح ويستغيث ويرجوه أن يبقي على أهل مدينته ، فقام له نادر شاه وأكرمه وأمر في الحال أن يجاب سؤله وان يمتنع الجنود عن القتل والذبح ، وصدع الرجال بأمر مليكهم في الحال . ومن غرائب الأمور أن ابن نادر شاه الثاني اقترن بابنة محمد شاه واحتفل بزفافهما احتفالا باهرا في مدينة دلهي بعد هذه الحوادث الهائلة بأيام قليلة . ثم غادر نادر شاه عاصمة الهند بعد أن أقام فيها ثمانية وخمسين يوما . وكان احتفال الإيرانيين بعود سلطانهم الفاتح عظيما واندهاشهم مما جمعه من المال وما أتى به من الغرائب أعظم . وظل نادر شاه أشهرا في أصفهان لا هم له غير ايلام الولائم والتمتع بلذة الملك بعد الفتح والنصر ، حتى خاف أن يستولي الخمول على عساكره ، فقام بجيشه وسار لمحاربة ملك بخارى واسمه أبو الفيض خان وتمكن من اخضاعه ومحالفته على مثل ما سار مع أمير أفغانستان وسلطان الهند . ثم تقدم على بلاد خوارزم وبلاد خيوه وقهر حاكمها البرز وولى مكانه أحد أقارب أبي الفيض ملك بخارى بعد أن صاهره ووالاه ، وتقدم من بعد هذا لمحاربة أهل داغستان ورد غاراتهم عن الأنحاء المجاورة لهم ، ولكنه لم يلق النجاح الذي تعوده في حروبه السابقة . وحدث له في أثناء هذه الحرب الأخيرة حادث أقلقه وذلك أن أحد الأعداء كمن له ولولا القليل لتمكن من الفتك به ، إلا أن ابنه رضا قلي ميرزا أسرع لانقاذه . ولكن من غريب الأمور أن نادر شاه أساء الظن بابنه الباسل بعد هذه الحادثة وظل يزيد كرها له يوما بعد يوم حتى أمر بإطفاء بصره وخسر بهذا الصنيع أكبر عضد له في مملكته . وندم نادر شاه على هذه القسوة الوحشية بعد حين ، ولكنه على ما يظهر أصيب بمرض الوهم