الشيخ سليمان ظاهر
401
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
أكثر من نصف هذا العدد ، ولكن المعركة انجلت عن انتصار الأفغانيين وتقهقر الأتراك . وكان في إمكان أشرف أن يقتل عددا كبيرا من أعدائه ويطردهم من البلاد طردا بعد تلك المعركة ولكنه استعمل الحكمة المعروفة عنه ونهى رجاله عن الفتك بالأسرى ومطاردة الفارين بحجة أنهم اخوان لهم في الدين ، وان اللوم في الحرب على الرؤساء لا على الجنود ، والحقيقة أنه كان يعلم قوة الأتراك ويخشى بأسهم وكان يريد التفرغ من محاربتهم أو الاتحاد معهم لمحاربة الروس ، فأتى ما يأتيه أصحاب الفطنة في مثل هذه الأحوال . وفر القائد التركي إلى كرامانشاه ومنها إلى بغداد بعد أن ترك كل مدافعه وذخائره الحربية غنيمة للأعداء ، فأرسل إليه أشرف يقول : انه لا يريد اغتنام مال المسلمين ويرغب إليه في إرجاع ما لديه من مال الأتراك ما خلا السلاح إذا أراد أحمد باشا استرجاعها . فبعث إليه أحمد باشا من يتسلم ذلك ، وقام أشرف بوعده وأطلق سبيل الأسرى وهو يظهر لهم الإخاء واستمال قلوبهم بذلك حتى عم اعتباره وحبه بين جنود الأتراك . ورأت الدولة العثمانية ان رجالها لا يقدمون بعد كل ذلك على محاربة أشرف ، فاضطرت إلى عقد الصلح معه على أن يرضى أشرف باستيلاء الأتراك على الأراضي التي فتحوها في مدة السلطان محمود ، ويعترف بالخلافة للسلطان التركي ، وان يقر السلطان له بالملك على إيران ويمتنع عن محاربته أو محالفة الروس عليه ، ولم يمكن أن يعقد صلح أكثر من هذا نفعا للأفغانيين . ففاز أشرف بمنيته وظهر للملأ انه تفوق أهل زمانه بالدهاء والذكاء وكما أنه تفرد بالإقدام والبسالة . هذا ما تم لأشرف من استرضاء الأتراك وكسب صداقتهم وعقد الصلح معهم ، وكأنه كان غير متخوف من وارث عرش إيران ، فلم يصرف من التفكير في أمره بعض ما صرفه في إرضاء الأتراك . وهذا الوارث الموتور والمسلوب عرشه وعرش آبائه وهو طهماسب ميرزا لا ينفك يسعى وراء إرجاع ملكه المغصوب ، وكأن السعد أراد خدمته فقيض له اثنين من مشاهير الرجال ومن رؤساء العشائر الإيرانية وهما فتح علي خان جد الأسرة القاجارية التي انتهى إليها ملك إيران فيما بعد ، ونادر قلي خان وهو نادر شاه الذي صار من أعظم ملوك زمانه . وتمكن طهماسب ميرزا من فتح