الشيخ سليمان ظاهر

402

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

مدينة نيشابور بقود نادر قائده الباسل ، ومن ثم زادت قوته وعظمت آماله ، فأرسل هذا القائد الشهير لإخضاع خراسان وما يجاورها من البلدان فأخضعها بعد أن قتل خصمه فتح علي خان اغتيالا ولم يعاقبه طهماسب شاه على هذا الجرم لأنه كان سيفه القاطع . ثم أخضع مدينة هرات ومدينة مشهد ، وعظمت قوة طهماسب شاه بعد ذلك ولكن الفضل في ذلك كان كله لنادر . فلما سمع أشرف بهذا الخصم الشديد وكان قد انتهى من حرب الأتراك وعقد الصلح معهم ، علم أن الخطر كله قد نجم قرنه من هذه الناحية ، فجمع كل قوته وهي يومئذ لا تزيد عن ثلاثين ألف محارب نصفهم من الأفغانيين ، واستعد لمحاربة طهماسب شاه والبطش به . غير أنه أتى أمرا أضاع منه الملك ودل على غير ما اشتهر عنه من الحكمة والذكاء ، وذلك أنه لما خرج للقتال ورأى أن جنوده لا تكفي لحفظ المدن الكبرى وللهجوم وضع في كل مدينة حرسا قليل العدد وأظهر خوفه من الأهالي ، فأمر الرجال منهم بالابتعاد عن هذه المدن مدة الحرب أو يعاقبون بالقتل . فاضطر رجال الإيرانيين إلى ترك مدنهم وعائلاتهم وأعمالهم ولم يروا أمامهم غير الانضمام إلى جيش طهماسب شاه ونادر . وكانوا هم السبب في سقوط أشرف لأنهم حاربوا مع قواد بلادهم حرب المستقتل المدافع عن نفسه وأهله وماله . وتقدم أشرف بباقي رجاله إلى خراسان ، فالتقى بنادر ورجاله على مقربة من مدينة دامغان . وتحارب الفريقان حربا عنيفة دامت عدة ساعات كان النصر المبين في آخرها للإيرانيين ، وفر الافغانيون بعد أن قتل منهم عدد غفير وفقدوا كل ذخائرهم ومعظم أسلحتهم وقصدوا مدينة أصفهان حيث جمع أشرف ذخائره وأهله في الحصن الذي بناه ، وكان ذلك في 2 أكتوبر سنة 1729 . ولما رأى طهماسب شاه ان النصر تم له ولم يبق عنده ريب في أن الملك قد عاد إلى أسرته ، أراد الإسراع إلى مدينة أصفهان ، وكان يعتقد أن كل الإيرانيين يساعدونه على الخلاص من أشرف وقومه لأنهم كانوا يفدون عليه ألوفا . غير أن نادرا كان ينوي النيات البعيدة التي حققتها الأيام بعد هذا ولم يحارب الأفغانيين الا ليمهد السبيل لنفسه حتى يرقى عرش إيران ، فخاف أن تعظم سطوة طهماسب شاه ويشتد تعلق الناس به إذا هو دخل أصفهان بعد ذلك النصر فيعسر عليه اتمام قصده ، ولهذا اقنع مولاه بكل