الشيخ سليمان ظاهر

400

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

عداءها لأشرف وقومه سيجر عليها المتاعب ، ولكنها لم تعدل عن مقاصدها في محاربة الأفغانيين . وادعت أن سبب الحرب هو عدم انقياد محمود وأشرف إلى سيادة السلطان الدينية على جميع المسلمين وعدم اعترافهم له بالخلافة . وعلى هذا فقد وجد أشرف أن كل مساعيه لم تجد نفعا وان الحرب مع الأتراك لا بد منها ، وسمع بعد قليل أن جيشا كبيرا من الأعداء قادم لمحاربته والاستيلاء على عاصمته ، فبنى حصنا كبيرا في وسط أصفهان نقل إليه أسرته وذخائره ، وعزم على نقل كل الأفغانيين إليه في ساعة الشدة . ثم أمر بتدمير كل القرى المحيطة بأصفهان حتى يصعب على الأتراك الوصول إليها ومهاجمتها ، ولما قرب الأتراك من أصفهان استعد أشرف للقتال ، وكانت إحدى فرقهم قد انفردت عن بقية الجيش فعلم بها أشرف وهاجمها بكل قوته وقتل كل أفرادها ، ولكنه رأى منهم بسالة هائلة فعاد إلى دس الدسائس ونقل إلى العساكر التركية ومن كان معها من الأكراد أن صنيع الحكومة التركية حرام مناف للشرع الشريف لأن الأفغانيين مسلمون سنيون مثل الأتراك والسلطان يحاربهم لغير داع غير نصرة النصارى والشيعيين عليهم ، فمال إليه معظم الأكراد وفريق كبير من الأتراك حتى أنهم عولوا على عدم مقاتلته . ثم أرسل أشرف وفدا من المشايخ الذين جللهم الشيب إلى وسط العسكر التركي ليقابلوا القائد ويفاوضوه في الكف عن القتال . فدخل هؤلاء المشايخ معسكر الأتراك وهيئة السكينة والوقار عليهم ، خاطبوا الباشا التركي في شأن ما تقدم والناس من حولهم يسمعون ، فأجابهم أحمد باشا - وهو قائد جيش الأتراك - انه جاء ليحاربهم بأمر مولاه سلطان المسلمين لأن أمراء الأفغان لا يعتبرونه رئيسا دينيا عليهم ولم يسمع لهم قولا . ولما قرع أذان المؤذن وقتئذ الاسماع قام المشايخ الأفغانيون للصلاة وصلوا مع الأتراك وهم يظهرون التقوى ويطلبون إلى اللّه بصوت عال أن يمنع الحرب من بين المسلمين وأن يهدي القلوب إلى الاتحاد ولا يجعل خراب المسلمين على يد المسلمين . فأثرت هيئتهم تأثيرا كبيرا في جنود الدولة التركية وتبعهم جمع غفير من الأكراد والأتراك يعدونهم بالامتناع عن محاربتهم ، فرأى أحمد باشا أن هذا الروح سوف يسري بين جنوده وأسرع إلى ابتداء القتال في الحال ، وكانت قوته تقرب من ستين ألف مقاتل وسبعين مدفعا ، ولم يكن مع الأمير الأفغاني