الشيخ سليمان ظاهر
395
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
أشرافهم ، فلما جلسوا في موضعهم هجم الأفغانيون عليهم بإشارة محمود وقتلوهم عن آخرهم وعرضوا جثثهم في إحدى ساحات المدينة حتى يرهبوا بقية أهلها . ثم جمع محمود أولاد هؤلاء الأشراف وذبحهم أيضا عن آخرهم ، وكان يصحبه ثلاثة آلاف رجل من جيش الشاه حسين ، فأولم لهم أيضا وليمة وأمر قومه بالهجوم عليهم على حين غرة فقتلوهم عن آخرهم . كل ذلك أراد به إرهاب الإيرانيين وتقليل عدد من يخاف منهم في إيران فيمكن له على حسب رأيه الفاسد انه يتقدم بعد ذلك إلى مقاتلة غيرهم من الأعداء وهو لا يحسب للخيانة في مدينة أصفهان حسابا . وأمر محمود رجاله أيضا أن يقتلوا كل واحد كان في خدمة الشاه حسين ، فكثر القتل والذبح واضطر سكان المدينة إلى تركها . فأقفرت من أصحابها وخلا الجو فيها للافغانيين ، وجرى على هذا الأسلوب من الظلم والإرهاب حتى لم يهنأ له عيش بغير القتل والمجازر ووقع أكثر هذا الظلم على أهل أصفهان وما يجاورها حتى أنه وصل إلى الأجانب الذين كان لهم المعامل في تلك الانحاء مثل الانكليز والهولانديين والهنود وغيرهم . فلما أقفرت خراسان من أهلها جاء محمود بقبائل من الأكراد وأسكنها تلك المنازل الخالية ، وهو يؤمل الفوز بواسطتها . وجند معظم رجال الأكراد الذين أسكنهم المدينة وحارب بهم بعض مدن العراق فأخضعها وقتل من قدر على قتله فيها ، وهو يزعم أن هذه المذابح خير واسطة للخلاص من أعدائه . وأرسل هذا الفاتح قسما من جيشه إلى مدينة شيراز فأخضعها بعد عناء كبير وأعمل السيف في أهلها ، ثم تقدم بنفسه إلى بعض الانحاء المجاورة لجزيرة العرب فعاد عنها خائبا مدحورا . ولم يشأ عند عودته ان يدخل عاصمته على هذه الصفة ، فدخلها في الليل متنكرا ، وجعل ينتظر قدوم النجدات من بلاده وهي التي قضى مدة وجوده في إيران ينتظرها . فوصلت في آخر الأمر وخيبت آماله لأن العدد كان قليلا والهمة فاترة ، وكان أعداؤه قد أشاعوا في بلاده أخبار جوره وظلمه واتهموه بالميل إلى تغيير اعتقاده وغير ذلك من الأمور التي أضرت به وأخرت الأفغانيين عن نجدته . واشتهر بعد ذلك أن رؤساء الجيش الأفغاني غير راضين عن محمود . وأشهرهم يومئذ أشرف ابن عم محمود ، وأحد أصحاب النفوذ الكبير بين