الشيخ سليمان ظاهر

396

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

قومه . فلما أحس محمود بذلك استرضى قريبه ولكنه لم يسترح بهذا من القلق والهم فصار معظم خوفه من جيشه وأهل بلاده لا من الإيرانيين الذين هالهم ظلمه وقطعت فعاله قلوبهم حتى قيل : إن الجندي الواحد من الأفغانيين كان يسوق الخمسة والعشرة أمامه من أهل أصفهان سوق الأنعام للذبح ، ولا يجسر أهل هذه المدينة على الاعتراض . وأما بقية الإيرانيين فقد أظهروا بسالة واقداما كثيرين خلافا لأهل مدينة أصفهان ، ولعل السبب في ذلك ان أهل هذه المدينة اعتادوا الترف في مدة الدولة السابقة ونسوا أمور القتال . واشتد القلق والجزع على محمود حتى اعتراه الهوس أو أصيب بمس من الجنون فهزل جسمه وغارت عيناه وتغيرت سحنته وتبدلت أطواره ولم ير الراحة لا في الليل ولا في النهار ، وصار الفتك بالأبرياء أقرب الأمور إليه حتى أصبح حكمه من أكبر المصائب على من ألقاهم القدر في حكمه وسلطانه . وحدث انه سمع في تلك الأثناء بأن أحد أولاد السلطان السابق ( حسين شاه ) فر من أصفهان ، فاشتد خوفه وحقده إلى درجة الجنون المفرط حتى أنه أمر بجمع حسين شاه وأولاده كلهم في إحدى الحدائق ، وكانوا يزيدون عن أربعين أميرا ، فلما صاروا في ذلك المحل أحاط بهم الجنود وتقدم بنفسه والسيف مسلول في يده فجعل يقتل أولئك الأبرياء ويقطع أجسامهم ، ومنظر والدهم حسين شاه يفتت الأكباد والأعوان من حوله ملكهم الإشفاق والسخط من تلك القسوة الوحشية ، وهو هائج لا يكتفي بالقتل وشرب الدماء حتى قتل الأمراء عن آخرهم بيده ولم يبق منهم غير طفلين صغيرين فرا إلى والدهما حسين شاه ليخلصا من القتل ، فأمسك ذلك الشاه المنكود الحظ بالولدين وظللهما بيديه وهو يرجو محمودا أن يقتله قبل أن يقتلهما ، فلم يصغ ذلك الظالم المجنون لقوله ، وطعن أحد الولدين بخنجره فتلقى الشاه حسين الطعنة بيده وسال دمه فصاح من ألم الجرح وألم الحزن الكثير ، وكأن محمودا أفاق من جنونه لما رأى ما أصاب حسين شاه الذي ربي على اعتباره واكرامه ، فرجع عن غيه وأبقى على مهجة الولدين . وكان تأثير هذا العمل الفظيع شديدا فأوصل محمودا إلى آخر درجات الجنون الخطر ، ولم يبق أمل بشفائه لأنه أصبح يهيج ويضرب نفسه كل يوم وفقد وعيه . فلما رأى أعوانه ما انتهى إليه أمره ، وكانوا يرون ان طهماسب ميرزا ابن الشاه حسين الذي مر خبر فراره من