الشيخ سليمان ظاهر

388

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

والسلاح وعدم وجود آلات الحصار معه أن يهاجم هذه العاصمة المنيعة . وخاف الشاه حسين خوفا شديدا من وصول محمود إلى أبواب عاصمته ، فجمع الوزراء والأعيان واستشارهم في الأمر ، فأشار عليه محمد قلي خان بالامتناع داخل الأسوار ومحاربة الأفغانيين بالصبر إلى أن يضجر رجالهم أو يقتل بعضهم على طول المدة ، ويعودون عن المدينة . وعزز رأيه بالأدلة على ضعف الأفغانيين في الحصار وقوتهم في الهجوم والحرب بالسلاح الأبيض ، وكان مصيبا في رأيه ، إلا أن والي بلاد العرب من الأمراء المحيطين بحسين شاه رأى غير هذا الرأي ، وقام في المجلس محرضا للقوم على البسالة والقتال ذاما قول من يقول باتخاذ خطة الدفاع والتساهل مع الأفغانيين إلى هذا الحد . واحتد الأمير في كلامه وأشار بالإسراع في مهاجمة القادمين والتنكيل بهم وقطع دابرهم . فثارت الحمية من كلامه في عروق المجتمعين ووافقوه على رأيه ، فاعتمد الشاه على الخروج بعسكره لطرد المعتدين ، وكان معظم رجاله من أهل أصفهان الذين تعودوا البطالة والترف ولا يمكن لهم الوقوف في وجه أبطال محمود المعروفين بالتفاني في سبيل الانتصار على العدو الذي ظلمهم زمانا طويلا . ولما اتفق رأي الشاه وأعوانه على الهجوم ، أتى حسين شاه أمرا أضاع عليه الأمل بالنصر ، ذلك أنه قسم الجيش قسمين جعل قائد أحدهما وزيره محمد قلي خان ، وجعل قائد القسم الثاني والي بلاد العرب . وكان الاثنان خصمين ، فتشاءم العقلاء من هذا الأمر وصدق تشاؤمهم لأن المعركة انجلت عن انكسار الإيرانيين شر كسرة . وكان جيش الشاه كثير الزخارف والأبهة ، وجيش الأفغانيين بلا زينة غير الرماح والسيوف . فلما ابتدأ القتال هجم الأفغانيون هجوما عنيفا على قسم الوزير الإيراني وشتتوا شمله ودار بعض فرسانهم من وراء العسكر الإيراني فوجدوا 25 مدفعا تتأهب لاطلاق القنابل عليهم ، فأكبوا على الرجال في الحال وقتلوهم واستولوا على المدافع وصوبوها إلى جيش إيران ، فاطلقوا منها بعض القنابل فقتل عددا من جيش الشاه . ولما رأى الإيرانيون ذلك ذعروا وتفرقوا فتبعهم جيش محمود من كل جانب ونهبوا منهم ذهبا كثيرا وغنموا مالا وفيرا لم يروا مثله من قبل ذلك اليوم ، ففرحوا به وسمعوا أن في أصفهان أضعاف أضعاف هذا القدر يستولون عليه إذا فتحوا المدينة ،