الشيخ سليمان ظاهر

385

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

الاستقلال بعد أن ذاقوا حلاوته وفي الفتوح والامتلاك قد ضاعت من سوء تصرف هذا الأمير . واجتمع بعضهم على الشاب محمود وهو بكر أولاد ويس فاتفقوا معه على المجاهرة بالعصيان والمناداة به أميرا على گندهار قبل أن تعود البلاد إلى قبضة أهل إيران . وكان محمود عاقلا نجيبا وباسلا مقداما ، فتروى في الأمر على صغر سنه وصرف قومه على أن ينظر في الأمر . ثم انتخب أربعين بطلا من أصدقائه وأخبرهم بعزمه على قتل عمه ، فوافقوه على ذلك . وذهبوا في إحدى الليالي إلى قصره فعرفهم الحجاب ورأوا الأمير محمودا معهم فلم يعارضوهم في الدخول . ودخل هؤلاء الرجال على عبد اللّه فوجدوه خالي البال وقتلوه في الحال . ثم أمروا رجال الموسيقى أن تعزف باللحن الأميري والأمير محمود واقف في وسطهم ، ونادوا به حاكما عليهم . فلما عرف الأهالي بالذي تم سروا به سرورا عظيما وأيدوا محمودا على سرير الإمارة . وبذلك عاد الافغانيون إلى آمالهم الأولى وقدر لهم أن يفوزوا بتحقيقها على يد الأمير محمود . وابتدأ محمود حكمه على گندهار وسلطنة إيران في أسوأ حال ، فإنها كانت مثال الفساد والضعف ، وقد استولى حب الترف والخمول على أهلها . وحدث يومئذ أن الأكراد قاموا على الدولة في بلاد العراق بإيعاز من العثمانيين ، وان قبائل التتر الازبكية المشهورة عادت إلى شن الغارة على خراسان طمعا في الغزو والنهب ، وان القسم الآخر من بلاد الأفغان وهو هرات وما يليها قام أيضا على عساكر الشاه ، وقوي أمير هرات واسمه أسد اللّه حتى أنه صار أعظم من أمير كندهار . واضطرت حكومة إيران يومئذ ان تترك الأعداء وشأنهم وتحول همها إلى إخضاع هذا الأمير وقومه وهم الأفغانيون الإبدالية ، فجردت جيشا لا يقل عن ثلاثين ألف مقاتل تحت قيادة صفي قولي خان وأرسلته لمقاتلة أسد اللّه ، فلاقاه أسد اللّه بخمسة عشر ألف وقاتله قتالا هائلا في معركة دامت من شروق الشمس إلى غروبها ، ولولا أن يحدث أمر غريب لانتصر الإيرانيون على عدوهم وامتلكوا هرات ، ولكن الأقدار ساعدت الأفغانيين على طريقة غريبة ذلك ، ان جيش إيران كان فيه حوالي عشرين مدفعا من المدافع المعروفة في تلك الأيام ، فحدث عند غروب الشمس أن فرقة من خيالة الإيرانيين وصلوا إلى موضع كان الأفغانيون فيه في أول النهار ، فظنهم رفاقهم من الأعداء وبدأوا