الشيخ سليمان ظاهر
386
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
يرمونهم بالقنابل حتى قتلوا عددا كبيرا منهم . ولما عرفوا خطأهم قامت الصيحة ونسبت الخيانة إلى فريق المدفعية فكثر الخلاف ووقع الفشل في صفوف الإيرانيين . وانتهز الأفغانيون تلك الفرصة فهجموا بكل قوتهم على جيش الشاه وفرقوه أيدي سبا ، وملكوا منه كل الزاد والذخيرة والمدافع وقتلوا قائد الجيش الإيراني وابنه وثمانية آلاف رجل وغيرهما ، وقتل من الأفغانيين ثلاثة آلاف رجل ، ولكن النصر كان في جانبهم . وقام العرب أيضا في نواحي خليج العجم على دولة إيران وحاربوا عساكرها ، وحدث يومئذ في بلاط الشاه الشيء الكثير من الدسائس ، فمن ذلك أن وزيره فتح علي خان كان عاقلا كثير الأمانة ، فحسده الناس على ما نعلم . واتحد شيخ المشايخ ورئيس الأطباء على الوشاية به وجاءوا في إحدى الليالي إلى غرفة الشاه وقد أظهروا الاهتمام الكثير ، فأيقظوه من نومه وأخبروه أن وزيره قد اتحد مع الأعداء على تسليم البلاد لهم وخلع الشاه وقتله ، وأتوا بالأدلة على ذلك . فصدقهم الشاه وخاف على نفسه وأمر في الحال بالقبض على الوزير فقبضوا عليه وفقأوا عينيه ، وكانت هذه العادة شائعة في الدوائر العالية في إيران يومئذ ، يفقأ الأمير أو الكبير عيني خصمه حتى يمنعه من مزاحمته ويصيره عالة لا قدرة له على شيء . ثم بلغ الشاه أن الوزير لم يقترف وزرا ، فأمر بعقد مجلس لمحاكمته واظهار الحق ، ودافع الوزير عن نفسه بفصاحة وأتى بالأدلة المقنعة على خيانة الذين وشوا به . فرأى حسين شاه انه أساء التصرف وظلم وزيره وبكى من أجل ذلك بكاء مرا وكثرت أمثال هذه الدسيسة في ذلك الحين . هذا هو الزمان الذي اختاره محمود صاحب گندهار وفاتح إيران للهجوم على هذه السلطنة ، وهذه هي الأحوال التي ساعدته على نيل بغيته . وتقدم محمود بجيشه عن طريق الصحراء ، فوصل مدينة كرمان وبدأ بمحاصرتها ولكن السعد لم يساعده يومئذ لأن جيش إيران وصل لإغاثة المدينة تحت قيادة البطل الشهير لطف علي خان وهو أخو الوزير الذي مر ذكره ، فحارب محمودا وانتصر عليه ، واضطر الأمير الأفغاني إلى الفرار والعود إلى بلاده . ثم دخل جيش الشاه مدينة كرمان فأساء معاملة الأهالي وأكثر من الظلم والفحش حتى تمنى الأهالي أن يعود الأفغانيون ويملكون مدينتهم . وعاد لطف علي خان بعد هذا النصر إلى شيراز ونواحيها ليجيش