الشيخ سليمان ظاهر
381
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
ويس هذه الفتوى إلى حين الحاجة . ثم عاد إلى أصفهان وهو موقن بالظفر ولكن لا يعلم غيره ما في ضميره . وهذا سر نجاح هذا الأمير ، لأن بلاده في تلك الأيام كانت مأهولة بأهل السنة وهم في غاية التعصب ، وفيما عدا تلك الولاية فإن سكان البلاد الإيرانية كانوا على مذهب الشيعة الاثني عشرية الجعفرية . ولما وصل الأمير ويس إلى أصفهان ساعدته الأقدار على ما يريد ، وذلك أن قيصر الروس عين يومئذ سفيرا له في أصفهان اسمه إسرائيل أوروبي ، عينه بطرس الأكبر لهذه الوظيفة لأنه كان أرمنيا من أصحاب الاطلاع على أحوال الممالك الشرقية وله معرفة باللغة الإيرانية وغيرها ، فجاء هذا السفير بأبهة عظيمة ومعه الأعوان يعدون بالمئات وأشاع في الحال أنه من أبناء ملوك أرمينيا القدماء . وكان الإيرانيون يومئذ يحسبون لدولة الروس ومطامع بطرس الأكبر حسابا ، فهالهم أمر هذا السفير وشاع بينهم انه سيصير ملكا ، فخافوا أن يصير ملك بلادهم ، ووصلت الإشاعة إلى الأمير ويس فسر بها سرورا عظيما وقام في الحال إلى الشاه حسين وقد أظهر الاهتمام العظيم . وقال له : إن قيصر الروس ينوي ضم هذه البلاد إلى املاكه وإن أهل كرجستان وأرمينية يساعدونه على ذلك بدليل أن هذا السفير أرمني وهو من أبناء الملوك ينتسب إلى كركين خان وأصله نصراني ، وان كركين ما فتىء يفكر في الاستقلال والعود إلى بلاده حاكما وأميرا وبدأ يسرد للشاه حسين الأدلة على ذلك ويبين له قوة كركين وغاياته حتى صدق الشاه كل ذلك وأوجس منه خيفة فعزم على خلعه في الحال ، ولكنه خاف عاقبة التهور فشاور وزراءه فأشاروا عليه بإرجاع الأمير ويس إلى الأفغان وجعله رقيبا على كركين ، وقبل الشاه بهذا الرأي الأخير فأوعز إلى ويس بالقيام إلى وطنه ، وقام ويس وصدره قد امتلأ فرحا وحبورا على حين أنه كان يظهر عدم الرضا بهذا الأمر . ولما وصل ويس إلى قندهار وعرف كركين خان بالحكاية بلغ الغيظ منه مبلغا عظيما حتى إنه عول على الفتك به في الحال ، ولو أدى ذلك إلى أوخم العواقب ، وكان للأمير ويس ابنة بارعة في الجمال نادرة المثال فسمع كركين برائع جمالها وتمنى أن تكون زوجة له فخطر في باله أن يقترن بالفتاة قسرا فينال منها غايته ويذل أباها ، وبعث إلى الأمير ويس أمرا لا