الشيخ سليمان ظاهر
382
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
يقبل الرد ولا التردد بإرسال ابنته إليه في الحال ، فعظم الأمر على الأمير واجتمع برجال طائفته وأكابر عشيرته وبسط لهم الحكاية ، فهاجوا وماجوا وأكثروا من التهديد والوعيد ، والافغانيون لهم غيرة مفرطة على العرض ويعتبرون البنات الأحرار ، فاتفقت أراؤهم على البطش بالحاكم الذي أراد اذلال أميرهم وهتك عرضه واقسموا أغلظ الأيمان أنهم يموتون في سبيل الدفاع عن أميرهم وابنته ، ولكن الأمير أوصاهم بالتعقل والصبر وأفهمهم انه ينوي الانتقام من هذا الحاكم ومن كل واحد سواه من أعداء بلادهم ، غير أنه يتخذ في ذلك الحكمة ويتبع طريقة التأني ، فعاهدوه على الولاء واقسموا له بالخبز والملح وبالقرآن الشريف وبالطلاق انهم يثبتون على ولائه حتى يموتوا عن آخرهم ، ثم صرفهم وهو يوصيهم بالحرص وكتمان السر ، وبعث الأعوان في كل جهة يخبر أهل بلاده بعزمه ويوصي أبطالهم بالتجمهر في نواحي كندهار والتربص ريثما يرى ما الذي يكون من گرگين خان بعد ذلك الأمر . فلم تمض أيام حتى أرسل إليه الوالي امرا ثانيا بإرسال الصبية مع التهديد والوعيد ، فأظهر ويس الطاعة وأخفى الكمد وصرف أعوان گرگين على أن الصبية تصل في ذلك المساء . وكان في قصر هذا الأمير خادمة تشبه ابنته في جمالها وقامتها وهي في سنها ، فألبسها الملابس الفاخرة وأمرها أن تدعي انها ابنته وتقترن بالوالي ولا تبوح بالسر فرضيت الخادمة بهذا النصيب ، وهي لا تعلم ما الذي يتم من ورائه ، ثم أرسلها الأمير ويس بأفخر الحلل وأبهة عظيمة إلى بيت الوالي وزفت إلى گرگين ، ففرح بها فرحا كبيرا وسره أيضا خضوع ويس لأمره ، فأظهر الرضا عنه وقربه ، ولم يمض إلا القليل حتى صار الأمير ويس من اخصاء گرگين وأصحابه يجتمع به كل يوم ويتحدث معه في مهام الأمور ، وظل على ذلك زمانا وگرگين لا يحسب للشر حسابا . ولما أحس ويس بإتمام الأمر دعا خصمه إلى وليمة فاخرة في إحدى جنائنه ودعا معه الاخصاء والأعوان من الحكام الذين كان الافغانيون يكرهونهم ، فقبلوا الدعوة وجاءوا الحديقة وأكلوا وشربوا وطربوا حتى إذا دارت الخمرة في الرؤوس أشار ويس إلى أصحابه بالذي كان ينويه ، وكان قد أحاط البلدة كلها بأعوانه وجاء بنخبة من الأبطال فأخفاهم في انحاء الحديقة ، فلما سكر الوالي ومن معه وصدرت لهم الإشارة من ويس هجموا على ضيوفهم وقتلوهم عن آخرهم ،