الشيخ سليمان ظاهر
380
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
الشرعي ، والناس كلهم يجلون قدره لما اتصف به من الخصال الحميدة وما ظهر من اقتداره وقوة تدبيره ، فعزم گرگين على التخلص منه لأنه كان زعيم القوم وله بأس وسطوة عظيمة ، فقبض عليه في إحدى الليالي بدعوى تآمره على سلامة السلطنة وأرسله مكبلا بالقيود إلى أصفهان وكتب إلى الشاه يقول : إن هذا الأمير هو زعيم العصاة الذين يدبرون للملكة المكايد ، وانه ما دام في أصفهان فلا خوف على البلاد من أعوانه ، وأما إذا عاد إلى الأفغان فلا بد من الثورة . وأخطأ گرگين في إرساله هذا الذكي البارع إلى أصفهان لأنه تمكن بدهائه من معرفة الأحوال حال وصوله إلى أصفهان ورأى أن المقربين إلى الشاه قسمان : قسم يميل إلى كركين خان ، وقسم عليه . فاتفق في الحال وأعداء كركين وتمكن بواسطتهم من اكتساب نفوذ عظيم وقرب كثير من الشاه وفوز بمقابلته بعد أن استمال الوزراء بالرشوة أو باللطف ، فبسط له أمور كركين وظلمه وشكا مرّ الشكوى مما أصابه وأصاب أهل بلاده . وكان ويس فصيحا طلق المحيا ، فسحر الشاه واستماله إليه وصار هذا الأمير الأفغاني من أشهر المقربين إليه بدلا من أن يكون أسيرا يعامل معاملة الأعداء ، ومن ثم أخذ هذا الأمير في تدبير ما يريد وكان في أول الأمير يفكر في الاستقلال بإمارة بلاده ولو أنه شاء ذلك لتمكن من مراده بما نال من الحظوة ولكنه كان سريع النظر بعيده ، فلحظ أن بلاد إيران صارت متداعية إلى السقوط وان الدولة الصفوية هرمت وعول من ذلك الحين على السعي في قلب الدولة وامتلاك إيران . وبدأ بكركين خان فطفق يسعى على قتله أو خلعه ولكنه لم يتعجل الأمر وكان كثير التأني في أعماله حكيما في تدابيره ، فخطر له انه لا يقوى على مثل ما يريد من غير الطريقة الدينية . فطلب من حسين شاه أن يسمح له بالحج لأداء الفريضة ، وهو ينوي غير ذلك ، ولم يفطن الشاه لما يضمره هذا الأمير فأذن له بما يريد ، حتى إذا وصل إلى استامبول واجتمع بالوزراء والعلماء وشرح لهم الحالة وما يقاسيه أهل السنة من الغاء كل ذلك ، دهاء منه ليستصدر فتوى شرعية بإباحة دم الفرس ورفع نير بيعتهم عن أعناقهم ، فنجح في هذا الأمر . ثم رحل إلى مكة المكرمة واجتمع بأكابر الأعيان والعلماء من أهل السنة فيها فأفتوا له أن الشيعيين لا يليقون بالأحكام وانه يجب خلعهم . وأخفى الأمير