الشيخ سليمان ظاهر

38

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

البقداني المتوالي الثائر من أهل بريتال ( بريتان ) ، وخلع عليه فعاد إلى بعلبك وقبض على مرعي المذكور وخمسة من ذوي قرباه بواسطة طنوس شبلي المعلوف وأخوته ثم أرسلهم إلى دمشق . وفيها انتقلت وزارة دمشق إلى أحمد باشا العظم ، وكان بعض متأولة بلاد بشارة قد هربوا من وجه الجزار بعد مقتل ناصيف والقبض على ابنه وضبط بلادهم وفتكه بكثيرين منهم . فجاؤوا بلاد بعلبك ولا ذوا بحمى الحرافشة ، فاتصل خبرهم بالوزير وتوسط أمرهم عند الأمير مصطفى الحاكم فأعطاهم قريتي القاع ورأس بعلبك ، ونزع الهرمل من يد الأمير يوسف الشهابي وولى عليها جميعها الشيخ قبلان أحد الفارين من وجه الجزار . وفيها تغير الأمير مصطفى على أهل زحلة وأراد مصادرتهم وتهددهم بالإغارة عليهم ، فكتب الأمير يوسف الشهابي للأمير شديد مراد اللمعي أن يذهب بالزحليين وغيرهم ويهاجم بر الياس ، فهاجمها ونهبها ثم نهب عسكره قرية النبي ايلا ( إيليا ) وقتلوا رجلا من بني حمية ، فترك البقاعيون بلادهم وقد خربوا قلعة قب الياس لأن الأمير سيد أحمد أخا الأمير يوسف الوالي كان يفر إليها ويتخذها معقلا للدفاع . وكان الأمير محمد الحرفوش قد جاء دير القمر فارا من وجه أخيه ، فجهز الأمير يوسف عسكرا نحو خمسة آلاف لمساعدته وقد تولى قيادته نفر من بني عمه وأعيان البلاد ، فهاجموا بعلبك وانحاز إليهم المعلوفيون لأن الأمير مصطفى تغير في تلك السنة على مسيحيي زحلة الذين كان بينهم بعض المعلوفيين أنسبائهم ، فدحروا مصطفى وهرب إلى جهات حمص واستقدم من نواحيها جندا كبيرا ، فلاقاه الأمير محمد برجاله ، فقتلوا من عسكر الأمير مصطفى عشرة رجال . ولكنه تغلب أخيرا لكثرة رجاله فدخل بعلبك وهرب أخوه محمد إلى زحلة مع رجاله ولبث فيها مدة ثم انحاز إلى أحمد باشا الجزار فقبض عليه . ولذلك أرسل مصطفى يتهدد الزحليين ويصادرهم بأموال كثيرة وجمع رجالا تأهبا لقتالهم ، فرحل بعضهم تاركين البلدة ، وضايق بني شبلي في شليفة فثبتوا أمامه وأخذوا يسعون بعزله عند وزير دمشق أحمد باشا بن العظم الذي توفي على أثر ذلك ، وتولى مكانه أحد مماليكه محمد باشا ابن عثمان باشا الصادق الكراجي ، فلم يطل عمره أكثر من ثلاثة أشهر فخلفه