الشيخ سليمان ظاهر

379

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

القلاقل كثرت من بعده بسبب الحروب المتواصلة بين سلاطين الهند وإيران على امتلاك هذه الإمارة ، وكان أهلها يميلون إلى الإيرانيين أكثر من الهنود ولكن على أن يكون استقلالهم مصونا من الجانبين . وأما الفيلجائية من أهل الأفغان فكانوا أشد ميلا من الإبدالية إلى الاستقلال وهم الذين استوطنوا قندهار وما يليها من تلك البلاد وظلوا منابذين الدولة الإيرانية حتى حار وزراء إيران في أمرهم ، وقر رأيهم في أيام الشاه حسين على تعيين وال شديد العزم كثير الإقدام ليحكم بلادهم ، فانتدبوا لذلك كركين خان وكان أميرا باسلا مقداما لا نظير له بين قواد تلك الأيام ، وهو مسيحي وكان والي گرجستان ( بلاد الكرج ) فحاول الاستقلال بتلك الإمارة فلم ينجح ، ثم اعتنق الدين الإسلامي فصفح الشاه عنه وعينه لهذا المنصب لما عرف عن اقدامه ، فتقدم گرگين خان على هذه البلاد بعشرين ألف مقاتل من الإيرانيين ونخبة من أبطال أهل بلاده وكان لقدومه أبهة وهيبة جعلت الخضوع لأمره محتما ، فلم يبد أقل معارضة من الأفغانيين ، له ولكنه أساء معاملتهم في الحال واعتبرهم كلهم من العصاة والمارقين ، فأطلق السراح لعساكره ومن معه في ابتزاز المال منهم وظلمهم . فاستغاث الأهالي من ظلمه بالسلطان وبعثوا الوفود من مشايخهم إلى أصفهان ليعرضوا حال البلاد وما صارت إليه على حسين شاه ، ووجد هؤلاء المندوبون أن الوصول إليه من أعسر الأمور ولكنهم تمكنوا في آخر الأمر من نيل بغيتهم ، وكان أصحاب گرگين خان قد سبقوهم إلى القصر وافهموا السلطان أمورا غيرته عليهم ، فلما سمع شكواهم أجابهم بما معناه : انهم عصاة كاذبون وان ثقته بالوالي عظيمة وتهددهم بكل عقاب صارم إذا عادوا إلى مثل هذه الشكوى ، فعاد المندوبون إلى بلادهم وقد امتلأت صدورهم حنقا وغيظا وبسطوا الحال لاخوانهم ، فكثر الحقد وتعاظم الشر وعزم الافغانيون من ذلك اليوم على الخلاص من الحكم الإيراني . ولما علم گرگين خان بما كان من الأهالي وقيامهم للشكوى عليه عزم على البطش بهم والانتقام منهم ، فوجه همه في أول الأمر إلى اذلال أمرائهم وكبرائهم ، وكان أشهرهم يومئذ الأمير ( ويس ) ، وكان شابا جميلا كثير الرقة والذكاء وهو من أشهر أسر الأفغان يعد عندهم حاكم گندهار