الشيخ سليمان ظاهر

376

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

أيامه ما يستحق الذكر ، وكان خاملا ضعيف الرأي منغمسا في الملذات والشهوات شأن كل أمير ربي في قصور الحريم مثله . وعلم الناس منه ذلك فصاروا يتقربون إليه بإهداء الخمور والمسكرات ، وعادت القلاقل والثورات على أطراف المملكة ، لم يدفع غوائلها غير كلمة علي قلي خان وزيره الحكيم . وكان هذا الوزير جليل القدر مهابا كثير الفضائل شديد التقوى ، وقد نهى الشاه عن شرب المسكر مرارا فلم ينته . وحدث أن الشاه كان في أحد الأيام يسكر ، فجاء بوزيره الجليل وأمره بالجلوس بين الندماء ومشاركتهم في السكر فرفض الوزير الأمر . وأصر السلطان على انفاذه حتى أنه ناوله شيئا من الأفيون بيده ، فاضطر إلى الطاعة وأخذ الأفيون فسكر منه ووقع إلى الأرض وقد فقد الشعور ، وفرح الشاه والندماء بحاله هذه وسروا وطربوا لها ، ثم جاءوا بموسى وحلقوا ذقنه وهو لا يشعر بذلك ، فلما أفاق وعلم أن الذي أصابه بأمر الشاه اشتد غيظه وترك الوزارة ، فأرسل إليه الشاه يدعوه مرارا وهو لا يطيع الأمر ويؤثر القتل على العود إلى مجالسة هذا الشاه حتى وقعت البلاد في الاضطراب ورأى الوزير أن الذمة توجب عليه اعطاء الرأي ، فعاد إلى الشاه فقام له هاشا باشا واقسم لديه انه لن يتعاطى المسكر بعد ذلك ، ولكنه حنث بأيمانه وعاد إلى سابق أموره . إلا أن البلاد كانت في أيامه في نجاح سائرة في سبيل الارتقاء والأهالي في هناء وراحة مدة طويلة ، وكثر اختلاطهم بالافرنج من سائر الأجناس . ومات وهو في الثالثة والأربعين من عمره . وفي ( الكنى والألقاب ) توفي سنة 1105 ه ودفن بقم في بقعة متصلة ببقعة الشاه عباس وخلفه ولده . 10 - الشاه سلطان حسين : هو آخر السلاطين الصفوية . وكان كما في تاريخ إيران طيب القلب سليم النية كثير الفضائل شديد التمسك بدينه ، وقد أمر بإبطال السكر وتحطيم آنية الخمر التي وجدها في قصوره ، وقرب المشايخ والعلماء فأعطاهم المناصب العالية وحرم الأمراء والقواد منها ، ولم يكن له هم غير أن يعيش في راحة وصفاء ، فظلت البلاد عشرين سنة في أيامه متمتعة بالراحة . وقد كانت إيران في عز ومأمن من بوائق الأيام حتى عهد هذا