الشيخ سليمان ظاهر
377
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
الشاه الذي كانت فضائله واسطة في إماتة البسالة والشهامة من صدور الإيرانيين ، وأدت إلى سقوط دولتهم ووقوع بلادهم في قبضة شرذمة من البرابرة وأهل الغلظة حيث تمكن الأفغان من امتلاكها بقوة يسيرة . نحن لا نرى رأي هذا المؤرخ بانحصار سقوط البلاد الإيرانية في أيدي الأفغان ، فسقوط الدولة الصفوية ، فيما علله . فإن الفضائل لم تكن في يوم من الأيام واسطة في سقوط الدول ، بل هي واسطة عقد ارتقاء الأمم والشعوب ، وكيف تميت الفضائل البسالة والشهامة ، ومن أمهات الفضائل الشجاعة التي هي وسط بين الجبن والتهور ، اللّهم إلّا إذا كان يريد من الفضائل انصرافه بالكلية عن مقتضيات سياسة الملك وتدبير المملكة وانتقاء الكفاة لذلك ، على أن ذلك إن كان يعد جزء سبب فليس هو السبب كله ، وليس من الانصاف أن يحمل آخر سلطان لكل دولة من الدول التي بلغت دور الهرم أوزار ذلك السقوط . ماذا كان يصنع مروان الجعدي وقد انتهى إليه الملك الأموي ، وكل ما اقترفه من سبقه من الملوك الأمويين من خطيئات ، ومكنوا لدعاة العباسيين من نفوذ دعوتهم في خراسان ، وما كان الجعدي بواهي العزم ولا بواهن الرأي . وقل مثل ذلك في آخر خليفة عباسي وخليفة فاطمي . وكان مصير هذا الشاه كمصائرهم من حيث اجتماع كل أسباب سقوط الدولة في عهده . وماذا يداوي من ادواء انتقاض الأمور على السلطان الصفوي وهي على طرف الثمام من انتهاز المنتقضين أو محاولي الانتقاض فرصتها ، وما هي إلّا كالجمر الكامن تحت الرماد مملكة متسعة الأرجاء متباعدة الأطراف مجموعة لغات شتى وعنصريات متعادية ومذاهب متشاكسة ، ودولة فتية وهي الدولة العثمانية التركية . وفي المملكة الإيرانية العدد الأكبر من عنصرها التركي ثم الهند فالإمارات الأفغانية وقد انطوت الأولى في صفحتها وانتزع الإيرانيون قسما من الثانية ، ثم هناك خطيئات سياسية وإدارية ارتكبها من تقدم هذا الشاه من السلاطين الصفوية ، وفي الحق فإن سقوط الدولة الصفوية مسبب من مجموع تلك الأسباب وما هو من نوعها وجنسها ، على أن ما في التعادي المتوارث في تلك العصور ما بين الشيعة والسنة ، ( والصفويون هم من الشيعة ) كبير أثر في التحفز للخروج من حكمهم وسلطانهم ، فليس من الانصاف أن يعرض المؤرخ عن كل هذه الاعتبارات والأسباب وما إليها