الشيخ سليمان ظاهر

369

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

الجانب جدار السور سهلا مستويا مع سطح الأرض ، فلما رأى أهل بغداد ما دهمهم مما لم يعرفوه قط ، تلاشوا وبعثوا إلى الشاه عباس المراسيل يريدون التسليم ، وكان عسكر السلطان قد توانوا في الهجوم وتثبطت همّتهم . وفي أثناء ذلك أرسل الشاه رسولا يطلب الصلح وكان الرسول المذكور من أعيان عسكر الشاه يسمى جانبك سلطان . وفي يوم الجمعة ثالث عشر رجب بكرة النهار ، اجتمع الوزير الأعظم في ديوان عظيم ودفع إليه كتاب الشاه بالصلح ، فقرىء بمسمع من الناس وفهم الكل منه ما قصده الشاه من الحيلة فأبى السلطان وجميع الوزراء والأركان الصلح . ولقد رأيت الواقعة بخط الأديب رامي الدمشقي . وذكر أنه تفاءل حالة اجتماع الرسول في مصحف كان معه فجاء في أول الصفحة قوله تعالى قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى ثم أطلق السلطان الأمر بالمحاصرة وشدد في ذلك . فلما كان يوم الجمعة ثامن عشر شعبان يسر اللّه فتحها وكانت مدة الحصار أربعين يوما ، ودخلها العسكر والسلطان في أثرهم وقتلوا من العجم أكثر من عشرين ألفا ، وأسروا من رؤسائهم وأهل شوكتهم جماعة ، وضعفت شوكتهم ، وزالت قوتهم لأن معتمديهم كانوا بها ، وصرف السلطان همته إلى إزالة ما كان أحدثه الأرفاض ( خذلهم اللّه تعالى ) في مرقد الإمام الأعظم ومرقد الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي اللّه عنهما ، وأمر بتجديد عمارة محلهما ، وأحكم أمرهما غاية الإحكام وبنى ما كان تهدم من سور القلعة وشحنها بالعسكر والعدد وعين لكفالتها وزيرا ، وقد أكثر الناس من نظم الشعر والتواريخ لفتحها ، ووقفت بمكة المشرفة على تاريخ للقاضي تاج الدين المالكي : خليفة اللّه مراد غزا * قلعة بغداد فأرداها وعندما حاصرها جيشه * اندك للأسفل أعلاها وأصبح الشاه ذبيحا لما * أخبر من كثرة قتلاها هذا اختصار القول فيها فإن * قيل لقد أجملت ذكراها فلشر من فعل مراد بها * مؤرخا قد ذبح الشاها