الشيخ سليمان ظاهر
370
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
وفي تاريخ الدولة العثمانية ما محصله : تولى السلطان الغازي أحمد خان الملك ولم تتجاوز سنه الرابعة عشرة الا بقليل ، وكانت أركان الدولة غير ثابتة في بلاد آسيا كافة ، ونار الحرب مستعرة على حدود العجم شرقا والنمسا غربا ، وكانت الحرب مع العجم شديدة الوطأة في هذه المرة لتولي الشاه عباس الشهير قيادتها ، ومما جعل لها أهمية أعظم من الحروب السابقة اضطراب الأحوال في الولايات الشرقية عامة وسعي كل أمة من الأمم المختلفة النازلة بها للحصول على الاستقلال . وانتهز الشاه عباس هذه الفرصة لاسترجاع بلاد العراق العجمي ، واحتل مدائن تبريز ووان وغيرهما . ولمناسبة اضمحلال جيوش الدولة في هذه الحروب التي استمرت عدة سنوات متوالية وموت أهم قوادها الصدر الأعظم قويوجي يوم 5 أغسطس سنة 1611 م تراسلت الدولتان على الصلح وتم الأمر بينهما في سنة 1612 م بمساعي نصوح باشا الذي تولى منصب الصدارة بعد موت قويوجي مراد باشا ، على أن تترك الدولة العلية لمملكة العجم جميع الأقاليم والبلدان والقلاع والحصون التي فتحها العثمانيون من عهد السلطان الغازي سليمان الأول القانوني ، بما فيها مدينة بغداد ، وهذه أول معاهدة تركت فيها الدولة بعض فتوحاتها . ثم انتهز الشاه عباس فرصة اضطراب الدولة وقيام سلطان وخلع سلطان ، فقتل السلطان عثمان خان الثاني ، فتولية السلطان الغازي مراد خان الرابع وهو صغير السن لتوسيع املاكه من جهة حدود الدولة العلية ، فكان الأمر بعكس ما كان عليه أيام الغازي السلطان سليمان القانوني ، وذلك أن رئيس الشرطة في مدينة بغداد واسمه بكير آغا ثار على الوالي وقتله واستبد في الأحكام . فأرسلت له الدولة قائدا يدعى حافظ باشا حاربه وحصره في دار السلام ، فسولت لبكير أغا نفسه أن يخون الدولة ، وراسل الشاه عباسا وعرض عليه تسليم المدينة ، فسار الشاه بجنوده لاحتلالها . وفي الوقت نفسه عرض بكير آغا على القائد العثماني أن يرد المدينة للعثمانيين إن أقرته الدولة على ولايتها ، فقبل ذلك واحتلتها الجنود المظفرة قبل وصول شاه العجم . وهو لما وصلها حاصرها ثلاثة أشهر ثم فتحها بخيانة ابن بكير آغا الذي سلمها له بشرط تعيينه حاكما عليها من قبلهم ، لكن خاب سعيه ، فقد قتله الشاه جزاء خيانته كما قتل أباه ، وبمناسبة سقوط