الشيخ سليمان ظاهر

368

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

واحدة . ثم قصد جد آل عثمان لما كان وقع من الاختلال بسبب الجلالية الذين ظهروا في زمن السلطان أحمد ، ونقض العهد الذي بينه وبينهم ، وحاصر مملكة تبريز وروان واستولى عليهما ، ثم أخذ قندهار من بلاد الهند واستولى على خوارزم وكيلان وسجستان ثلاثة وأربعين سنة . وكان سلطانا صاحب جأش وقوة ومكر غدارا محتالا ، فاسترد بعض البلاد وتقوى في العسكر والعدة فأخذ بغداد من آل عثمان . وكان أخذه لها في ثالث شهر ربيع الثاني سنة اثنتين وثلاثين وألف واستمرت في يده إلى سنة ثمان وأربعين ، فأخذها من يده السلطان مراد . ومن ذلك العهد لزم شاه عباس حدهم الأصلي الذي كان في زمن الشاه إسماعيل ولم يتجاوزه لا هو ولا أبناؤه . وطال عمره في السلطنة وبلغ من العز والحرمة نهاية أمانيه وخدمه اجلاء العلماء في مناصبه ، منهم الشيخ الأستاذ محمد بهاء الدين بن الحسين الحارثي الهمداني الشامي ، فإنه كان مفتيه ومشيد أركان دولته وباسمه ألف كثيرا من كتبه ورسائله ونوه به . وللشاه عباس في سياسة الرعية والرعاية لجانبهم والذب عنهم وإكرام التجار الواردين إلى بلاده من أهل السنة أحوال مستفيضة شائعة وبالجملة فلم يجئ من سلسلتهم مثله . وكانت وفاته في جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين وألف بدار ملكه مدينة أصفهان ، ودفن بأردبيل في تربة الشيخ صفي الدين ، وكان عمره نيف عن السبعين . وإليك ما ذكره المحبي في خلاصته من محاربة السلطان مراد العثماني الذي لقبه بفاتح بغداد للشاه عباس بنصه : وتوجه هو ( مراد ) بنفسه في سنة أربع وأربعين لغزو العجم ، وكان سلطانها الشاه عباس ( خذله اللّه ) قد تمكنت في السلطنة قواعده ، وخلا له الوقت مدة ، وأخذ كثيرا من البلدان التي كانت مضافة لبلاد آل عثمان ، فجرد السلطان مراد عزمه لمحاربته واذلاله وتوجه إلى بلاده بعساكر يضيق عنها الفضاء ، وحاصر من بلدانه روان وافتتحها ثم توجه في سنة ثمان وأربعين لفتح بغداد ونازلها بجنده ، وكان الشاه عباس حصنها بالعدد والعسكر ، فأمر السلطان بحفر لغم عظيم ووضع فيه البارود وأطلقت فيه النار فهدم جانبا عظيما من جدار السور بحيث قيل : إنه لم يرم لغم مثله في محاصرة قلعة من القلاع ، فصار يرى من هدم اللغم ما في مدينة بغداد من البيوت والدور لأنه صار في ذلك