الشيخ سليمان ظاهر

359

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

واخلى مدينة تبريز لعدم وجود المؤنة الكافية لجيوشه بها مقتفيا أثر الشاه إسماعيل حتى وصل إلى شاطىء نهر الرس ، وعندها امتنع الانكشارية عن التقدم لاشتداد البرد وعدم وجود الملابس والمؤنة اللازمة لهم ، فقفل راجعا إلى مدينة أماسيا بآسيا الصغرى للاستراحة زمن الشتاء والاستعداد للحرب في أوائل الربيع . وعندما أقبل الربيع بنضارته رجع السلطان إلى بلاد العجم ففتح قلعة كوماش الشهيرة وامارة ذي القدر سنة 1515 م ثم رجع إلى القسطنطينية تاركا قواده لاتمام فتح الولايات الفارسية الشرقية ، ولما وصل إليها أمر بقتل عدد عظيم من ضباط الانكشارية الذين كانوا سبب الامتناع عن التقدم في بلاد فارس كما سبق الذكر ، خشية من امتداد الفساد وعدم الإطاعة في الجيوش ، وأمر بقتل قاضي عسكر هذه الفئة واسمه جعفر چلبي لأنه كان من أكبر المحركين لهذا الامتناع ، وخوفا من حصول مثل ذلك في المستقبل جعل لنفسه حق تعيين قائدهم العام ولو لم يكن من بينهم ليكون له بذلك السيطرة عليهم وكان النظام السابق يقتضي بتعيينه من أقدم ضباط الانكشارية . وبعد انتهائه من محاربة الشيعة أخذ في الاستعداد لفتح سلطنة مصر بسبب محالفة سلطانها للشاه إسماعيل ، وانتهى الأمر بفتح مصر وسورية ومقتل السلطان قانصوه الغوري سنة 922 ه و 1516 م . ولما أراد أن يراجع الكرة لمحاربة الشيعة الإيرانيين وعبأ لذلك الجيوش وبلغ أدرنه ، فاجأه الموت وذلك في 90 شوال سنة 926 ه و 22 سبتمبر سنة 1520 م . أما ما يؤاخذ به السلطان سليم ، فالأول كان عليه وهو في عنفوان قوته ان لا يصرفها في محاربة دولة إسلامية ناشئة متاخمة حدودها لحدود دولته ويربطها بعد رابطة الإسلام في عامة شعوبها رابطة اللغة في القسم الكبير من رعاياها ، وان يعقد بدلا من ذلك حلفا معها يزيد إلى قوة كل منهما قوة يذودان كلاهما بها كل طامح غريب فيهما ، وهما مع ذلك دولتان شرقيتان ويعلمان أن للغرب ودوله مطامع في بلادهما وفي بلاد الشرق . ولم يطل العهد كثيرا على ما جرته الحروب الصليبية على بلاد الشرق الأدنى من المآسي ، فالسلطان سليم أضاع الفرصة وفتح الباب على مصراعيه لطبع من خلفه على غراره في محاربة الملوك الصفويين ، مما لم تجن منه الدولتان الا الوهن واستفحال داء التعصب المذهبي الممقوت