الشيخ سليمان ظاهر
348
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
هو في وسط أروقة من ورائها أروقة في أطرافها قباب معقودة وتتفتح أبوابه الغربية إلى دجلة وأبوابه الشرقية إلى صحن ، من خلفه بستان ونخل وشجر . وكان عضد الدولة جعل الدار التي هذا البيت فيها دار العامة . والبيت برسم جلوس الوزراء ، وما يتصل به من الأروقة والقباب مواضع للدواوين ، والصحن مناما لديلم النوبة في ليالي الصيف . قال هلال : وهذه الدار وما تحتوي عليه من البيت المذكور والأروقة خراب . ولقد شاهدت مجلس الوزراء في ذلك ومحفل من يقصدهم ويحضرهم . وقد جعله جلال الدولة اصطبلا أقام فيه دوابه وسواسه . وأما ما بناه عضد الدولة وولده بعده في هذه الدار فهو متماسك على تشعثه . قال الشيخ أبو بكر : ولما ورد طغرلبك الغزي بغداد واستولى عليها عمر هذه الدار وجدد كثيرا مما كان ، وهي منها في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ، فمكث كذلك إلى سنة خمسين وأربعمائة ، ثم أحرقت وسلب أكثر آلاتها ، ثم عمّرت بعد وأعيد ما كان أخذ منها . حدثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي قال : سمعت أبي يقول : ماشيت الملك عضد الدولة في دار المملكة بالمخرم التي كانت دار سبكتكين حاجب معز الدولة من قبل ، وهو يتأمل ما عمل وهدم منها . وقد كان أراد أن يترك في الميدان السبكتكيني أذرعا ليجعله بستانا ويردّ بدل التراب رملا ويطرح التراب تحت الروش على دجلة . وقد ابتاع دورا كثيرة كبارا وصغارا ونقضها ورمى حيطانها بالفيلة تخفيفا للمؤنة . وأضاف عرصاتها إلى الميدان ، وكانت مثل الميدان دفعتين وبنى على الجميع مسناة . فقال لي في هذا اليوم وقد شاهد ما شاهد مما عمل وقدر ما قدر لما يعمل : تدري أيها القاضي كم أنفق على قلع ما قلع من التراب إلى هذه الغاية وبناء هذه المسناة السخيفة مع ثمن ما ابتيع من الدور واستضيف ؟ قلت : أظنه شيئا كثيرا . فقال هو إلى وقتنا هذا تسعمائة ألف درهم صحاحا . وتحتاج إلى مثلها دفعة أو دفعتين حتى يتكامل قلع التراب ويحصل موضعه الرمل موازيا لوجه البستان . فلما فرغ من ذلك وصار البستان أرضا بيضاء لا شيء فيها من غرس ولا نبات . قال : قد أنفق على هذا حتى صار كذا أكثر من ألفي ألف درهم صحاحا ، ثم فكر في أن يجعل شرب البستان من دواليب ينصبها على دجلة . وعلم أن الدواليب لا