الشيخ سليمان ظاهر

349

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

تكفي فأخرج المهندسين إلى الأنهار التي في ظاهر الجانب الشرقي من مدينة السلام ليستخرجوا منها نهرا يسبح ماؤه إلى داره . فلم يجدوا ما أرادوه إلا في نهر الخالص فعلّى الأرض بين البلد وبينه تعلية أمكن معها أن يجري الماء على قدر من غير أن يحدث به ضرر ، وعمل تلّين عظيمين يساويان سطح ماء الخالص ويرتفعان عن أرض الصحراء أذرعا . وشق في وسطها نهرا جعل له خورين من جانبيه . وداس الجميع بالفيلة دوسا كثيرا حتى قوي واشتد وصلب وتلبد . فلما بلغ إلى منازل البلد وأراد سوق النهر إلى داره ، عمد إلى درب السلسلة فدك أرضه دكا قويا . ورفع أبواب الدور وأوثقها وبنى جوانب النهر طول البلد بالآجر والكلس والنورة حتى وصل الماء إلى الدار . وسقى البستان . قال أبي : وبلغت النفقة على عمل البستان وسوق الماء إليه ، على ما سمعته من حواشي عضد الدولة ، خمسة آلاف ألف درهم . ولعله قد أنفق على أبنية الدار على ما أظن مثل ذلك . وكان عضد الدولة عازما على أن يهدم الدور التي بين داره وبين الزاهر ويصل الدار بالزاهر ، فمات قبل ذلك .