الشيخ سليمان ظاهر
343
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
من ذلك الملك الواسع في حروب مستمرة مع القريب والغريب من هنا وهناك ، والمجال متسع لكل من تحدثه نفسه باقتطاع قسم من أقسام الدولة التي أصبحت نهبا مقسما . فكان لملوك البويهيين في بلاد إيران ثم في العراق التغلب على الخلافة بعد أن غلبوا على دول كثيرة في بلاد إيران ومنهم بنو سامان . ونشأت أيضا في بلاد إيران وما وراء النهر الدولة التركية السبكتكينية ، تنازع بني بويه سلطان إيران ، والدولة السلجوقية بعد ذلك تنازع دولة آل سبكتكين وآل بويه الأمر . وهكذا كانت المنازعات الدائمة تضعف من ركن القوي فيقوم من هو متمتع بأشد منه قوة فينزعه سلطانه دواليك . وكان قد ضعف الملك الرحيم واستفحلت قوة طغرلبك السلجوقي « 1 » فحدثته نفسه بالتغلب على العراق وانتزاع سلطان الملك الرحيم آخر ملوك بني بويه منه وكان الأمر عليه هينا وهو في عنفوان قوته ، والملك الرحيم في مدة انحلال قوته ، وما ملك العراق إلا بملك عاصمته بغداد حيث الاستيلاء على قاعدة السلطان والخلافة معا . فبعد أن فرغ طغرلبك من الري عاد إلى همذان في المحرم سنة 447 وأظهر أنه يريد الحج وإصلاح طريق مكة ومصر وإزالة المستنصر العلوي . وكاتب أصحابه بالدينور وقرميسين وحلوان وغيرها فأمرهم بإعداد الأقوات والعلوفات ، فعظم الإرجاف ببغداد وفت في أعضاد الناس وشغب الأتراك ببغداد وقصدوا ديوان الخلافة ، ووصل السلطان طغرلبك إلى حلوان وانتشر أصحابه في طريق خراسان . فأجفل الناس إلى غربي بغداد وأخرج الأتراك خيامهم إلى ظاهر بغداد . وسمع الملك الرحيم بقرب طغرلبك من بغداد ، فأصعد من واسط إليها وفارقه البساسيري في الطريق لمراسلة وردت من القائم في معناه إلى الملك الرحيم أن البساسيري خلع الطاعة ، وكاتب الأعداء يعني المصريين ، وأن الخليفة له على الملك عهود وله على الخليفة مثلها فإن آثره فقد قطع ما بينهما وإن أبعده وأصعد إلى بغداد تولى الديوان تدبير أمره . فقال الملك الرحيم ومن معه : نحن لأوامر الديوان متبعون وعنه منفصلون وكان سبب ذلك ما ذكر ، وسار البساسيري إلى بلد نور الدولة دبيس بن مزيد لمصاهرة بينهما ، وأصعد الملك الرحيم إلى بغداد ،
--> ( 1 ) ابن ميكائيل بن سلجوق .