الشيخ سليمان ظاهر
344
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
وأرسل طغرلبك رسولا إلى الخليفة يبالغ في إظهار الطاعة والعبودية ، وإلى الأتراك البغداديين يعدهم الجميل والإحسان . فأنكر الأتراك ذلك وراسلوا الخليفة في المعنى وقالوا : إننا فعلنا بالبساسيري ما فعلنا وهو كبيرنا ومقدمنا بتقدم أمير المؤمنين ووعدنا أمير المؤمنين بإبعاد هذا الخصم عنا ونراه قد قرب منا ولم يمنع من المجيء . وسألوا التقدم عليه في العود فغولطوا في الجواب وكان رئيس الرؤساء يؤثر مجيئه ويختار انقراض الدولة الديلمية . ثم إنّ الملك الرحيم وصل إلى بغداد منتصف رمضان وأرسل إلى الخليفة يظهر له العبودية وأنه قد سلم أمره إليه ليفعل ما تقتضيه العواطف معه في تقرير القواعد مع السلطان طغرلبك ، وكذلك قال من مع الرحيم من الأمراء . فأجيبوا بأن المصلحة أن يدخل الأجناد خيامهم من ظاهر بغداد وينصبوها بالحريم ويرسلوا رسولا إلى طغرلبك يبذلون له الطاعة والخطبة ، فأجابوا إلى ذلك وفعلوه وأرسلوا رسولا إليه فأجابهم إلى ما طلبوا ووعدهم الإحسان إليهم . وتقدم الخليفة إلى الخطباء بالخطبة لطغرلبك بجوامع بغداد ، فخطب له يوم الجمعة لثمان بقين من رمضان من السنة . وأرسل طغرلبك يستأذن الخليفة في دخول بغداد فأذن له فوصل إلى النهروان وخرج الوزير رئيس الرؤساء إلى لقائه في موكب عظيم من القضاة والنقباء والأشراف والشهود والخدم وأعيان الدولة ، وصحبه أعيان الأمراء من عسكر الرحيم . فلما علم طغرلبك بهم أرسل إلى طريقهم الأمراء ووزيره أبا نصر الكندري ، فلما وصل رئيس الرؤساء إلى السلطان أبلغه رسالة الخليفة واستحلفه للخليفة وللملك الرحيم وأمراء الأجناد . وسار طغرلبك ودخل بغداد يوم الاثنين لخمس بقين من الشهر ونزل بباب الشماسية ووصل إليه قريش بن بدران صاحب الموصل . وكان في طاعته قبل هذا الوقت . وثوب العامة ببغداد بعسكر طغرلبك وقبض الرحيم : لما وصل السلطان طغرلبك بغداد ودخل عسكره البلد للامتياز وشراء ما يريدونه من أهلها وأحسنوا معاملتهم . فلما كان الغد وهو يوم الثلاثاء جاء بعض العسكر إلى باب الأزج وأخذ واحدا من أهله ليطلب منه تبنا ، وهو لا يفهم ما يريدون ، فاستغاث عليهم . وصاح العامة بهم ورجموهم وهاجوا عليهم ، وسمع الناس الصياح فظنوا أن الملك الرحيم وعسكره قد