الشيخ سليمان ظاهر
342
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
وكاتبهما يظهر لهما الطاعة ، فعلما أنه يخدعهما بذلك . فسار إليه أبو سعد وكان بأرجان ومعه عساكر كثيرة واجتمع هو وأخوه الأمير أبو منصور على قصد شيراز ومحاصرتها على قاعدة استقرت بينهما من طاعة أخيهما الملك الرحيم ، فتوجها نحوها فيمن معهما من العساكر وحصرا فولاذ فيها وطال الحصار إلى أن عدم القوت فيها وبلغ السعر سبعة أرطال حنطة بدينار . ومات أهلها جوعا . وكان من بقي فيها نحو ألف إنسان . وتعذر المقام في البلد على فولاد فخرج هاربا مع من في صحبته من الديلم إلى نواحي البيضاء وقلعة إصطخر . ودخل الأمير أبو سعد والأمير أبو منصور شيراز وعساكرهما وملكوها وأقاموا بها . وصول طغرلبك إلى بغداد والخطبة له بها : في تاريخ القلانسي يذكر سبب مجيء طغرلبك إلى بغداد ما خلاصته : وهو أنه لما استفحل أمر الفساسيري وعزم على نهب دار الخلافة والقبض على الخليفة ، كاتب الخليفة وهو القائم بأمر اللّه السلطان طغرلبك ابن ميكال وهو بنواحي الري يعرفه صورة حال الفساسيري ، ويبعثه على العود إلى العراق ويدارك أمر هذا الخارجي قبل تزايد طمعه وإعضال خطبه . وعاد الفساسيري من واسط وقصد دار الخلافة في بغداد ، وهي بالجانب الغربي في الموضع المعروف بدار إسحاق ، فهجمها ونهبها وأحرقها ونقض أبنيتها واستولى على كل ما فيها . ووصل السلطان طغرلبك إلى بغداد في شهر رمضان سنة 447 وتوجه الفساسيري إلى الرحبة حين عرف وصوله على الفرات . وكاتب المستنصر بأمر اللّه صاحب مصر يذكر له كونه في طاعته وإخلاصه في موالاته وعزمه على إقامة الدعوة له في العراق وأنه قادر على ذلك فأنجده وساعده بالأموال وكتب له بولاية الرحبة . شاء القدر أن تضعف خلافة بغداد والخليفة ، وأن يتجاذب سلطانه الوهمي وقوته الاسمية كل متغلب وأن يكون له من الأمر ما تفرضه عليه القوة الغالبة من تقاليد ومراسيم وإغداق ألقاب لم يكن يعرفها الخلفاء في عهد عنفوانهم وقبضهم على زمام الملك والخلافة . وكان المتغلبون أيضا في زمن انحطاط الخلافة وإسفاف الخلفاء يصرفون قوتهم في خضد شوكة الطامعين والطامحين إلى السلطة والاستيلاء على الأطراف والاستبداد به .