الشيخ سليمان ظاهر

337

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

ثم إن الأتراك الشيرازيين والبغداديين اختلفوا وجرى بينهم مناوشة استظهر فيها البغداديون وعادوا إلى العراق . فاضطر الملك الرحيم إلى المسير معهم لأنه لم يكن يثق إلى الأتراك الشيرازية وكان ديلم بلاد فارس قد مالوا إلى أخيه فولاستون ، وهو بقلعة إصطخر فهو أيضا منحرف عنهم ، فاضطر إلى صحبة البغداديين فعاد في ربيع الأول من هذه السنة إلى الأهواز وأقام بها واستخلف بأرجان أخويه أبا سعد وأبا طالب . ووقع الخلف بفارس فإن الأمير أبا منصور فلاوستون كان قد خلص وصار بقلعة إصطخر واجتمع معه جماعة من أعيان العسكر الفارسي ، فلما عاد الملك الرحيم إلى الأهواز انبسط في البلاد وقصده كثير من العساكر واستولى على بلاد فارس ثم سار إلى أرجان عازما على قصد الأهواز وأخذها . انهزام الملك الرحيم من عسكر فارس : في هذه السنة عاد الملك الرحيم من الأهواز إلى رامهرمز في ذي القعدة ، فلما وصل إلى وادي الملح لقيه عسكر فارس واقتتلوا قتالا شديدا ، فغدر بالملك الرحيم بعض عسكره وانهزم هو وجميع العسكر ووصل إلى بصنى ومعه أخواه أبو سعد وأبو طالب ، وسار منها إلى واسط ، وسار عسكر فارس إلى الأهواز فملكوها وخيموا بظاهرها . عود عساكر فارس من الأهواز وعود الملك الرحيم إليها : في المحرم سنة 442 عادت عساكر فارس التي مع الأمير أبي منصور صاحبها عن الأهواز إلى فارس . وسبب هذا العود أن الأجناد اختلفوا وشغبوا واستطالوا وعاد بعضهم إلى فارس بغير أمر صاحبهم وأقام بعضهم معه وسار بعضهم إلى الملك الرحيم وهو بالأهواز يطلبونه ليعود إليهم . فعاد فيمن عنده من العساكر وأرسل إلى بغداد يأمر العساكر التي فيها بالحضور عنده ليسير بهم إلى فارس . فلما وصل إلى الأهواز لقيه العساكر مقرين بالطاعة وأخبروه بطاعة عساكر فارس وأنهم ينتظرون قدومه فدخل الأهواز في شهر ربيع الآخر فتوقف بالأهواز ينتظر عساكر بغداد ، ثم سار عنها إلى عسكر مكرم فملكها وأقام بها .