الشيخ سليمان ظاهر
326
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
وكفاية وهو في طاعة الملك أبي كاليجار . ودام كذلك فقيل لأبي كاليجار : إن أبا القاسم ليس لك من طاعته غير الاسم ولو رمت عزله لتعذر عليك وبلغ ذلك أبا القاسم فاستعد للامتناع وأرسل أبو كاليجار إليه ليعزله فامتنع وأظهر طاعة جلال الدولة وخطب له . وأرسل إلى ابنه وهو بواسط يطلبه فانحدر إليه في عساكر أبيه التي كانت معه بواسط ودخلوا البصرة وأقاموا بها وأخرجوا عساكر أبي كاليجار منها . وبقي الملك العزيز بالبصرة مع أبي القاسم إلى أن دخلت سنة خمس وعشرين وليس له معه أمر والحكم إلى أبي القاسم ، ثم إنه أراد القبض على بعض الديلم فهرب ودخل دار الملك العزيز مستجيرا . فاجتمع الديلم إليه وشكوا من أبي القاسم فصادفت شكواهم صدرا موغرا حنقا عليه لسوء صحبته ، فأجابهم إلى ما أرادوه من إخراجه عن البصرة واجتمعوا . وعلم أبو القاسم بذلك فامتنع بالأبلة وجمع أصحابه . وجرى بين الفريقين حروب كثيرة أجلت عن خروج العزيز عن البصرة وعوده إلى واسط وعود أبي القاسم إلى طاعة أبي كاليجار . إخراج جلال الدولة من دار المملكة وإعادته إليها : في هذه السنة في شهر رمضان شغب الجند على جلال الدولة وقبضوا عليه ثم أخرجوه من داره ثم سألوه ليعود إليها فعاد . وسبب ذلك أنه استقدم الوزير أبا القاسم من غير أن يعلموا فلما قدم ظنوا أنه إنما ورد للتعرض إلى أموالهم ونعمهم فاستوحشوا واجتمعوا إلى داره وهجموا عليه وأخرجوه إلى مسجد هناك فوكلوا به فيه ، ثم إنهم أسمعوه ما يكره ونهبوا بعض ما في داره . فلما وكلوا به جاء بعض القواد في جماعة من الجند ومن انضاف إليه من العامة والعيارين فأخرجه من المسجد وأعاده إلى داره ، فنقل جلال الدولة ولده وحرمه وما بقي له إلى الجانب الغربي . وعبر هو في الليل إلى الكرخ فلقيه أهل الكرخ بالدعاء فنزل بدار المرتضى . وعبر الوزير أبو القاسم معه ثم إن الجند اختلفوا فقال بعضهم نخرجه من بلادنا ونملك غيره وقال بعضهم : ليس من بني بويه غيره وغير أبي كاليجار وذلك قد عاد إلى بلاده ولا بد من مداراة هذا ، فأرسلوا إليه يقولون له : نريد أن تنحدر عنا إلى واسط وأنت ملكنا وتترك عندنا بعض أولادك الأصاغر فأجابهم إلى ذلك . وأرسل سرا إلى الغلمان الأصاغر فاستمالهم