الشيخ سليمان ظاهر
327
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
وإلى كل واحد من الأكابر وقال : إنما أثق بك وأسكن إليك واستمالهم أيضا فعبروا إليه وقبلوا الأرض بين يديه وسألوه العود إلى دار الملك فعاد وحلف إليهم على إخلاص النية والإحسان إليهم وحلفوا له على المناصحة واستقر في داره . حال الخلافة والسلطنة ببغداد : في سنة 1426 انحل أمر الخلافة والسلطنة ببغداد حتى إن بعض الجند خرجوا إلى قرية يحيى فلقيهم أكراد فأخذوا دوابهم . فعادوا إلى قراح الخليفة القائم بأمر اللّه فنهبوا شيئا من ثمرته وقالوا للعاملين فيه : أنتم عرفتم حال الأكراد ولم تعلمونا . وسمع الخليفة الحال فعظم عليه ولم يقدر جلال الدولة على أخذ أولئك الأكراد لعجزه ووهنه واجتهد في تسليم الجند إلى نائب الخليفة فلم يمكنه ذلك ، فتقدم الخليفة إلى القضاة بترك القضاء والامتناع عنه وإلى الشهود بترك الشهادة وإلى الفقهاء بترك الفتوى . فلما رأى جلال الدولة ذلك سأل أولئك الأجناد ليجيبوه إلى أن يحملهم إلى ديوان الخلافة ففعلوا . فلما وصلوا إلى دار الخلافة أطلقوا وعظم أمر العيارين وصاروا يأخذون الأموال ليلا ونهارا ولا مانع لهم لأن الجند يحمون على السلطان ونوابه ، والسلطان عاجز عن قهرهم . وانتشر العرب في البلاد فنهبوا النواحي وقطعوا الطريق وبلغوا إلى أطراف بغداد حتى وصلوا إلى جامع المنصور وأخذوا ثياب النساء في المقابر . وثوب الجند بجلال الدولة : في سنة 427 ثار الجند ببغداد بجلال الدولة وأرادوا إخراجه منها فاستنظرهم ثلاثة أيام فلم ينظروه ورموه بالآجر فأصابه بعضهم واجتمع الغلمان فردوهم عنه فخرج من باب لطيف في سماريته متنكرا وصعد منها راجلا إلى دار المرتضى بالكرخ وخرج من دار المرتضى وسار إلى رافع بن الحسين بن مقن بتكريت . وكسر الأتراك أبواب داره ودخلوها ونهبوها وقلعوا كثيرا من ساجها وأبوابها . فأرسل الخليفة إليه وقرر أمر الجند وأعاده إلى بغداد .