الشيخ سليمان ظاهر
320
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
الغلمان والعامة جلال الدولة يا منصور ونزل أحدهم عن فرسه وأركبه إياه وقبلوا الأرض بين يديه فلما رأى قواد الأتراك ذلك هربوا إلى خيامهم بالرملة وخافوا على نفوسهم وكان في الخزانة سلاح كثير فأعطاه جلال الدولة أصاغر الغلمان وجعلهم عنده . ثم أرسل إلى الخليفة يصلح الأمر مع أولئك القواد فأرسل إليهم الخليفة القادر بالله فأصلح بينهم وبين جلال الدولة . وحلفوا فقبلوا الأرض بين يديه ورجعوا إلى منازلهم فلم يمض غير أيام حتى عادوا إلى الشغب فباع جلال الدولة فرشه وثيابه وخيمه وفرق ثمنها فيهم حتى سكنوا . الاختلاف بين الديلم والأتراك بالبصرة : في هذه السنة ولي النفيس أبو الفتح بن أردشير البصرة استعمله عليها جلال الدولة فلما وصل إلى المسّان منحدرا إليها وقع بينه وبين الديلم الذين بالمسّان وقعة استظهر عليهم وقتل منهم . وكانت الفتن بالبصرة بين الأتراك والديلم وبها الملك العزيز أبو منصور بن جلال الدولة فقوي الأتراك بها فأخرجوا الديلم فمضوا إلى الأبلة وصاروا مع بختيار بن علي ، فسار إليهم الملك العزيز بالأبلة ليعيدهم ويصلح بينهم وبين الأتراك فكاشفوه وحملوا عليه ونادوا شعار أبي كاليجار . فعاد منهزما في الماء إلى البصرة ونهب بختيار نهر الدير والأبلة وغيرهما من السواد وأعانه الديلم . ونهب الأتراك أيضا وارتكبوا المحظور ونهبوا دار بنت الأوحد بن مكرم زوجة جلال الدولة . استيلاء أبي كاليجار على البصرة : لما بلغ الملك أبا كاليجار ما كان بالبصرة ، سير جيشا إلى بختيار وأمره أن يقصد البصرة فيأخذها فساروا إليها وبها الملك العزيز بن جلال الدولة فقاتلهم ليمنعهم فلم يكن له بهم قوة فانهزم منهم وفارق البصرة وكاد يهلك هو ومن معه عطشا فمنّ اللّه عليهم بمطر جود فشربوا منه وأصعدوا إلى واسط . وملك عسكر أبي كاليجار البصرة ونهب الديلم أسواقها وسلم منها البعض بمال بذلوه لمن يحميهم وتتبعوا أموال أصحاب جلال الدولة من الأتراك وغيرهم . فلما بلغ جلال الدولة الخبر أراد الانحدار إلى واسط