الشيخ سليمان ظاهر

321

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

فلم يوافقه الجند وطلبوا منه مالا يفرق فيهم فلم يكن عنده فمد يده في مصادرات الناس وأخذ أموالهم لا سيما أرباب الأموال فصادر جماعة . وفاة أبي الفوارس صاحب كرمان واستيلاء أبي كاليجار عليها : في ذي القعدة من هذه السنة توفي قوام الدولة أبو الفوارس بن بهاء الدولة صاحب كرمان ، وكان قد تجهز لقصد بلاد فارس وجمع عسكرا كثيرا ، فأدركه أجله . فلما توفي نادى أصحابه بشعار الملك أبي كاليجار وأرسلوا إليه يطلبونه إليهم ، فسار مجدا وملك البلاد بغير حرب ولا قتال وأمن الناس معه وكانوا يكرهون عمه أبا الفوارس لظلمه وسوء سيرته وكان إذا شرب ضرب أصحابه . وضرب وزيره يوما مائتي مقرعة وحلفه بالطلاق أنه لا يتأوه ولا يخبر بذلك أحدا ، فقيل إنه سموه حتى مات . استيلاء منصور بن الحسين على الجزيرة الدبيسية : كان منصور بن الحسين الأسدي قد ملك الجزيرة الدبيسية وهي تجاور خوزستان ونادى بشعار جلال الدولة وأخرج صاحبها طراد بن دبيس الأسدي سنة ثماني عشرة وأربعمائة . فمات طراد عن قريب . فلما مات طراد سار ابنه أبو الحسن علي إلى بغداد يسأل أن يرسل جلال الدولة معه عسكرا إلى بلده ليخرج منصورا له ويسلمه إليه . وكان منصور قد قطع خطبة جلال الدولة وخطب للملك أبي كاليجار فسير معه جلال الدولة طائفة من الأتراك . فلما وصلوا إلى واسط لم يقف علي بن طراد حتى تجتمع معه طائفة من عسكر واسط وسار عجلا . واتفق أن أبا صالح كوركير كان قد هرب من جلال الدولة وهو يريد اللحاق بأبي كاليجار فسمع هذا الخبر فقال لمن معه المصلحة أننا نعين منصورا ولا نمكن عسكر جلال الدولة من إخراجه ونتخذ بهذا الفعل عهدا عند أبي كاليجار . فأجابوه إلى ذلك ، فسار إلى منصور واجتمع معه والتقاهم وعسكر جلال الدولة الذين مع علي ابن طراد ببسيرود فاقتتلوا فانهزم عسكر جلال الدولة وقتل علي بن طراد وجماعة كثيرة من الأتراك وهلك كثير من المنهزمين بالعطش واستقر ملك منصور بها .