الشيخ سليمان ظاهر

319

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

قصدوا دار الخلافة وأرسلوا يعتذرون إلى الخليفة من انفرادهم بالخطبة لجلال الدولة أولا ثم برده ثانيا وبالخطبة لأبي كاليجار ويشكرون الخليفة حيث لم يخالفهم في شيء من ذلك ، وقالوا إن أمير المؤمنين صاحب الأمر ونحن العبيد وقد أخطأنا ونسأل العفو وليس عندنا الآن من يجمع كلمتنا ، ونسأل أن ترسل إلى جلال الدولة ليصعد إلى بغداد ويملك الأمر ويجمع الكلمة ويخطب له فيها ويسألون يحلفه الرسول السائر لإحضاره لهم . فأجابهم الخليفة إلى ما سألوا وراسله هو وقواد الجند في الإصعاد واليمين للخليفة والأتراك ، فحلف لهم وأصعد إلى بغداد وانحدر الأتراك إليه فلقوه في الطريق . وأرسل الخليفة إليه القاضي أبا جعفر السمناني فأعاد تجديد العهد عليه للخليفة والأتراك ففعل . ولما وصل إلى بغداد ونزل النجمي فركب الخليفة في الطيار وانحدر يلتقيه فلما رآه جلال الدولة قبل الأرض بين يديه وركب في زبزبه ووقف قائما . فأمره الخليفة بالجلوس فقدم وجلس ودخل إلى دار المملكة بعد أن مضى إلى مشهد موسى بن جعفر فزار وقصد الدار فدخلها وأمر بضرب الطبل أوقات الصلوات الخمس فراسله الخليفة في منعه فقطعه غضبا ، حتى أذن له في إعادته ففعل . وأرسل جلال الدولة مؤيد الملك أبا علي الرخجي إلى أثير عنبر الخادم وهو عند قرواش يعرفه اعتضاده به واعتماده عليه ومحبته له ويعتذر إليه عن الأتراك فعذرهم وقال : هم أولاد وإخوة . شغب الأتراك ببغداد على جلال الدولة : في سنة 419 ثار الأتراك ببغداد على جلال الدولة وشغبوا وطالبوا الوزير أبا علي بن ماكولا بما لهم من العلوفة والادرار ونهبوا داره ودور كتاب الملك وحواشيه حتى المغنين والمخنثين ونهبوا صياغات أخرجها جلال الدولة لتضرب دنانير ودراهم وتفرق فيهم ، وحصروا جلال الدولة في داره ومنعوه الطعام والماء حتى شرب أهله ماء البئر وأكلوا ثمرة البستان . فسألهم أن يمكنوه من الانحدار فاستأجروا له ولأهله وأثقاله سفنا فجعل بين الدار والسفن سرادقا لتجتاز حرمه فيه لئلا يراهم العامة والأجناد ، فقصد بعض الأتراك السرادق فظن جلال الدولة أنهم يريدون الحرم فصاح بهم يقول لهم : بلغ أمركم إلى الحرم وتقدم إليهم وبيده طبر فصاح صغار