الشيخ سليمان ظاهر
316
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
عود أبي الفوارس إلى فارس : ولما ملك أبو كاليجار بلاد فارس ودخل شيراز جرى على الديلم الشيرازية من عسكره ما أخرجهم عن طاعته وتمنوا معه أنهم كانوا قتلوا مع عمه . وكان جماعة من الديلم بمدينة فسا في طاعة أبي الفوارس وهم يريدون أن يصلحوا حالهم مع أبي كاليجار ويصيروا معه . فأرسل إليهم الديلم الذين بشيراز يعرفونهم ما يلقونه من الأذى ويأمرونهم بالتمسك بطاعة أبي الفوارس ففعلوا ذلك . ثم إن عسكر أبي كاليجار طالبوه بالمال وشغبوا عليه فأظهر الديلم الشيرازية ما في نفوسهم من الحقد . فعجز عن المقام معهم فسار عن شيراز إلى النوبندجان ولقي شدة في طريقه ثم انتقل عنها لشدة حرها وخاصة هوائها ، ومرض أصحابه . فأتى شعب بوان فأقام به فلما سار عن شيراز أرسل الديلم الشيرازية إلى عمه أبي الفوارس يحثونه على المجيء إليهم ويعرفونه بعد أبي كاليجار عنهم . فسار إليهم فسلموا إليه شيراز ، وقصد إلى أبي كاليجار بشعب بوان ليحاربه ويخرجه عن البلاد فاختار العسكران الصلح فسفروا فيه . فاستقر لأبي الفوارس كرمان وفارس ، ولأبي كاليجار خوزستان . وعاد أبو الفوارس إلى شيراز . وسار أبو كاليجار إلى أرجان . ثم إن وزير أبي الفوارس خبط الناس وأفسد قلوبهم وصادرهم واجتاز به مال لأبي كاليجار والديلم الذين معه فأخذه . فحينئذ حث العادل ابن مافنة صندلا الخادم على العود إلى شيراز وكان قد فارق بها نعمة عظيمة وصار مع أبي كاليجار ، وكان الديلم يطيعونه فعادت الحال إلى أشد ما كانت عليه . فسار كل واحد من أبي كاليجار وعمه أبي الفوارس إلى صاحبه والتقوا واقتتلوا ، فانهزم أبو الفوارس إلى دارا بجرد . وملك أبو كاليجار فارس وعاد أبو الفوارس فجمع الأكراد فأكثر فاجتمع معه منهم نحو عشرة آلاف مقاتل . فالتقوا بين البيضاء وإصطخر فاقتتلوا أشد من القتال الأول فعاود أبو الفوارس الهزيمة ، فسار إلى كرمان ، واستقر ملك أبي كاليجار بفارس سنة سبع عشر وأربعمائة ، وكان أهل شيراز يكرهونه .