الشيخ سليمان ظاهر

317

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

السابع عشر من ملوك بني بويه والتاسع من ملوكهم في العراق أبو كاليجار : في سنة 416 توفي في ربيع الأول الملك مشرف الدولة أبو علي بن بهاء الدولة وهو ابن ثلاث وعشرين سنة وثلاثة أشهر وكان ملكه خمس سنين وخمسة وعشرين يوما . وكان كثير الخير قليل الشر عادلا حسن السيرة . ولما توفي خطب ببغداد بعد موته لأخيه أبي طاهر جلال الدولة وهو بالبصرة وطلب إلى بغداد فلم يصعد إليها وإنما بلغ إلى واسط وأقام بها ثم عاد إلى البصرة ، فقطعت خطبته وخطب لابن أخيه الملك أبي كاليجار بن سلطان الدولة بن بهاء الدولة في شوال ، وهو حينئذ صاحب خوزستان والحرب بينه وبين عمه أبي الفوارس صاحب كرمان بفارس . فلما سمع جلال الدولة بذلك أصعد إلى بغداد فانحدر عسكرها ليردوه عنها فلقوه بالسيب من أعمال النهروان فردوه فلم يرجع فرموه بالنشاب ونهبوا بعض خزائنه . فعاد إلى البصرة وأرسلوا إلى الملك أبي كاليجار ليصعد إلى بغداد ليملكوه فوعدهم الإصعاد ، ولم يمكنه لأجل صاحب كرمان . ولما أصعد جلال الدولة كان وزيره أبا سعد بن ماكولا . متفرقات عن أبي كاليجار : في سنة 417 أحرق خفاجة الأنبار بعد نهبها وأظهروا الطاعة لأبي كاليجار وخطبوا له بالكوفة . وفيها كثر تسلط الأتراك ببغداد وأكثروا مصادرات الناس وأخذوا الأموال حتى إنهم قسطوا على الكرخ خاصة مائة ألف دينار . وعظم الخطب وزاد الشر وأحرقت المنازل والدروب والأسواق ووقعت الحرب بين العامة والجند مما أدى إلى نظر القواد وعقلاء الجند في هذا الأمر . ولما رأوا أن أبا كاليجار لا يصل إليهم وأن البلاد قد خربت وطمع فيهم المجاورون من العرب والأكراد راسلوا جلال الدولة في الحضور إلى بغداد فحضر كما سنذكر ذلك فيما بعد . وفيها عصت البطيحة على أبي كاليجار ومقدم أهلها أبو عبد الله الحسين بن بكر الشرابي الذي كان قديما صاحب البطيحة . وكان سبب هذا الخلاف أن الملك أبا كاليجار سير وزيره أبا أحمد بن بابشاذ إلى البطيحة فعسف الناس وأخذ أموالهم ، وأمر الشرابي