الشيخ سليمان ظاهر
308
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
شهرا ، وببغداد جمع من الأتراك ومعهم أبو الفتح بن عناز فحفظوا البلد . فبينما هم كذلك أتاهم خبر انهزام أبي العباس وقوة بهاء الدولة ففت ذلك في أعضاد أبي جعفر العباس ومن معه فتفرقوا . فعاد ابن مزيد إلى بلده وسار أبو جعفر وأبو عيسى إلى حلوان وراسل أبو جعفر في إصلاح حاله مع بهاء الدولة فأجابه إلى ذلك . فحضر عنده بتستر فلم يلتفت إليه لئلا يستوحش عميد الجيوش . قتل أبي العباس بن واصل : سبق من خبر أبي العباس هذا ما انتهى به إلى مصالحة بهاء الدولة وعوده إلى البصرة ، ثم تجدد ما أوجب عوده إلى الأهواز فعاد إليها في جيشه وبهاء الدولة مقيم بها . فلما قاربها رحل بهاء الدولة عنها لقلة عسكره وتفرقهم بعضهم بفارس وبعضهم بالعراق . وقطع قنطرة اربق وبقي النهر يحجز بين الفريقين ، فاستولى أبو العباس على الأهواز وأتاه مدد من بدر ابن حسنويه ثلاثة آلاف فارس فقوي بهم وعزم بهاء الدولة على العود إلى فارس فمنعه أصحابه . فأصلح أبو العباس القنطرة ، وجرى بين العسكرين قتال شديد دام إلى السحر ثم عبر أبو العباس على القنطرة بعد أن أصلحها . والتقى العسكران واشتد القتال فانهزم أبو العباس وقتل من أصحابه كثير وعاد إلى البصرة مهزوما منتصف رمضان سنة 396 . فلما عاد منهزما جهز بهاء الدولة إليه العساكر مع وزيره أبي غالب فسار إليه ونزل عليه محاصرا له . وجرى بين العسكرين القتال وضاق الأمر على الوزير وقل المال عنده واستمد بهاء الدولة فلم يمده . ثم إن أبا العباس جمع سفنه وعساكره وأصعد إلى عسكر الوزير وهجم عليهم فانهزم الوزير وكاد يتم على الهزيمة فاستوقفه بعض الديلم وثبته . وحملوا على أبي العباس فانهزم هو وأصحابه وأخذ الوزير سفنه فاستأمن إليه كثير من أصحابه . ومضى أبو العباس منهزما وركب مع حسان بن ثمال الخفاجي هاربا إلى الكوفة ، ودخل الوزير البصرة وكتب إلى بهاء الدولة بالفتح ، ثم إن أبا العباس سار من الكوفة وقطع دجلة ومضى عازما على اللحاق ببدر بن حسنويه فبلغ خانقين وبها جعفر بن العوام في طاعة بدر ، فأنزله وأكرمه وأشار عليه بالمسير في وقته وحذره الطلب ، فاعتل بالتعب وطلب الاستراحة ونام وبلغ