الشيخ سليمان ظاهر

307

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

الأهواز لتلافي أمره وأحضر عنده عميد الجيوش من بغداد وجهز معه عسكرا كثيفا وسيرهم إلى أبي العباس ، فأتى إلى واسط وعمل ما يحتاج إليه من سفن وغيرها ، وسار إلى البطائح ، وفرق جنده في البلاد لتقرير قواعدها . وسمع أبو العباس بمسيره إليه فأصعد إليه من البصرة وأرسل يقول له : ما أحوجك تتكلف الانحدار وقد أتيتك فخذ لنفسك ، ووصل إلى عميد الجيوش وهو على تلك الحال من تفرق العسكر عنه ، فلقيه فيمن معه بالصليق ، فانهزم عميد الجيوش ووقع من معه بعضهم على بعض ولقي عميد الجيوش شدة إلى أن وصل إلى واسط وذهب ثقله وخيامه وخزائنه ، فأخبره خازنه أنه قد دفن في الخيمة ثلاثين ألف دينار وخمسين ألف درهم . فأنفذ فأحضرها فقوي بها ولكنه بعد أن تقوى جمع العساكر واستدعى مهذب الدولة من بغداد في سنة 395 ه وغلب على أبي العباس . ثم قوي أمر أبي العباس وسار إلى الأهواز ، ولكن بهاء الدولة جهز إليه جيشا في الماء وبعد أن دخل إلى دار المملكة واستولى على ما فيها لم يمكنه المقام لأن بهاء الدولة كان قد جهز عسكرا ليسير من البحر إلى البصرة . فخاف أبو العباس من ذلك وراسل بهاء الدولة وصالحه وزاد في إقطاعه وحلف كل واحد منهما لصاحبه ، وعاد إلى البصرة . حصر أبي جعفر الحجاج بغداد : في سنة 397 ه جمع أبو جعفر الحجاج جمعا كثيرا ، وأمده بدر بن حسنويه بجيش كثير ، فسار بالجمع وحصر بغداد . وسبب ذلك أن أبا جعفر كان نازلا على قلج حامي طريق خراسان ، وكان قلج مباينا لعميد الجيوش فاجتمعا لذلك ، فتوفي قلج هذه السنة فجعل عميد الجيوش على حماية الطريق أبا الفتح بن عناز ، وكان عدوا لبدر بن حسنويه . فحقد ذلك بدر فاستدعى أبا جعفر الحجاج وجمع له جمعا كثيرا منهم الأمير هندي بن سعدي وأبو عيسى شاذي بن محمد وورام بن محمد وغيرهم ، وسيرهم إلى بغداد . وكان الأمير أبو الحسن علي بن مزيد الأسدي قد عاد من عند بهاء الدولة بخوزستان مغضبا ، فاجتمع معهم فزادت عدتهم على عشرة آلاف فارس . وكان عميد الجيوش عند بهاء الدولة لقتال أبي العباس بن واصل . فسار أبو جعفر ومن اجتمع معه إلى بغداد ونزلوا على فرسخ منها وأقاموا