الشيخ سليمان ظاهر

292

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

هناك ممانع ولا مدافع فإذا فعلنا ذلك لا يقدر شرف الدولة على المقام بالعراق فيعود حينئذ يقع الصلح . فأعرض صمصام الدولة عن الجميع وسار في طيار إلى أخيه شرف الدولة في خواصه فوصل إليه فلقيه وطيب قلبه . فلما خرج من عنده قبض عليه وأرسل إلى بغداد من يحتاط على دار المملكة وسار فوصل إلى بغداد في شهر رمضان فنزل بالشفيعي وأخوه صمصام الدولة معه تحت الاعتقال . وكانت إمارته بالعراق ثلاث سنين وأحد عشر شهرا . الفتنة بين الأتراك والديلم : في هذه السنة جرت فتنة بين الديلم والأتراك الذين مع شرف الدولة ببغداد . وسببها أن الديلم اجتمعوا مع شرف الدولة في خلق كثير بلغت عدتهم خمسة عشر ألف رجل ، وكان الأتراك في ثلاثة آلاف فاستطال عليهم الديلم فجرت منازعة بين بعضهم في دار واصطبل ثم صارت إلى المحاربة ، فاستظهر الديلم لكثرتهم وأرادوا إخراج صمصام الدولة وإعادته إلى ملكه . وبلغ شرف الدولة الخبر فوكل بصمصام الدولة من يقتله إن همّ الديلم بإخراجه ، ثم إن الديلم لما استظهروا على الأتراك تبعوهم فتشوشت صفوفهم ، فعاد الأتراك عليهم من أمامهم وخلفهم فانهزموا وقتل منهم زيادة على ثلاثة آلاف . ودخل الأتراك البلد فقتلوا من وجدوه منهم ونهبوا أموالهم وتفرق الديلم فبعضهم اعتصم بشرف الدولة وبعضهم سار عنه . فلما كان الغد دخل شرف الدولة بغداد والديلم المعتصمون به معه ، فخرج الطائع لله ولقيه وهنأه بالسلامة وقبل شرف الدولة الأرض وأخذ الديلم يذكرون صمصام الدولة . . فقيل لشرف الدولة اقتله وإلا ملكوه الأمر . ثم إن شرف الدولة أصلح بين الطائفتين وحلف بعضهم لبعض ، وحمل صمصام الدولة إلى فارس فاعتقل في قلعة هناك فرد شرف الدولة على الشريف محمد بن عمر جميع أملاكه وزاده عليها ، وكان خراج أملاكه كل سنة ألفي ألف وخمسمائة درهم . ورد على النقيب أبي أحمد الموسوي أملاكه وأقر الناس على مراتبهم ومنع الناس من السعايات ولم يقبلها فأمنوا وسكنوا ووزر له أبو منصور بن صالحان .