الشيخ سليمان ظاهر
293
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
الحرب بين بدر بن حسنويه وعسكر شرف الدولة : في هذه السنة جهز شرف الدولة عسكرا كثيفا مع قراتكين الجهشياري ، وهو مقدم عسكره وكبيرهم وأمرهم بالمسير إلى بدر بن حسنويه وقتاله . وسبب ذلك أن شرف الدولة كان حنقا على بدر لانحرافه عنه وميله إلى عمه فخر الدولة ، فلما استقر ملكه ببغداد وأطاعه الناس شرع في أمر بدر . وكان قراتكين قد جاوز الحد في التحكم والإدلال وحماية الناس على نواب شرف الدولة ، فرأى أن يخرجه في هذا الوجه فإن ظفر ببدر شفى غيظه منه وإن ظفر به بدر استراح منه . فساروا نحو بدر . وتجهز بدر وجمع العساكر وتلاقيا على الوادي بقرميسين . فلما اقتتلوا انهزم بدر حتى توارى عنه وظن قراتكين وأصحابه أنه مضى على وجهه فنزلوا عن خيولهم وتفرقوا في خيامهم ، فلم يلبثوا إلا ساعة حتى كر بدر راجعا إليهم وأكب عليهم وأعجلهم عن الركوب وقتل منهم مقتلة عظيمة واحتوى على جميع ما في عسكرهم ، ونجا قراتكين في نفر من غلمانه فبلغ جسر النهروان وأقام به حتى اجتمع عليه المنهزمون ودخل بغداد . واستولى بدر بعد ذلك على أعمال الجبل وما والاها وقويت شوكته . وأما قراتكين فإنه لما عاد من الهزيمة زاد إدلاله وتجنيه وأغرى العسكر بالشغب والتوثب على الوزير أبي منصور بن صالحان فلقوه بما يكره فلاطفهم ودفعهم ، وأصلح شرف الدولة بين الوزير وبين قراتكين وشرع في إعمال الحيلة على قراتكين فلم تمض أيام حتى قبض عليه وعلى جماعة من أصحابه وكتابه وأخذ أموالهم وشغب الجند لأجله ، فقتله شرف الدولة فسكنوا وقدم عليهم طغان الحاجب فصلحت طاعته . طمع باذ الكردي بالموصل : في هذه السنة تجدد لباذ الكردي طمع في بلاد الموصل وغيرها . وسبب ذلك أن سعدا الحاجب توفي بالموصل فسير إليها شرف الدولة أبا نصر خواشاذه وجهز إليه العساكر وكتب يستمد من شرف الدولة العساكر والأموال ، فتأخرت الأموال عنه فأحضر العرب من بني عقيل وأقطعهم البلاد ليمنعوا عنها ، وانحدر باذ فاستولى على طور عبدين ولم يقدر على النزول إلى الصحراء وأرسل أخاه في عسكر فقاتلوا العرب فقتل أخوه