الشيخ سليمان ظاهر
280
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
ابن مسافر الديلمي قد استولى من بلاد فخر الدولة بعد وفاته وولاية ولده مجد الدولة سرجهان . وزنجان وأبهر وشهرزور وغيرها . واستولى عليها يمين الدولة بعد ملكه الري . كيف انتهت حياة مجد الدولة : لم نجد المؤرخين عرضوا لذكر مجد الدولة بعد استيلاء يمين الدولة على بلاده وقبضه وتسييره إلى خراسان ولا لذكر ولده أبي دلف وما آل إليه أمرهما . ولا عجب في ذلك وماذا يذكر التاريخ لمجد الدولة وقد انتهت حياته السياسية بل انتهت بانتهاء حياته . هذه دولة بني بويه في بلاد إيران . وتلك عقبى التفريط والإهمال والانصراف عن سياسة الملك إلى شهوات النفوس ولذائذ العيش والاشتغال بما لا يتصل بوجه ولا بسبب في تدبير الأمور وتصريفها على مقتضى الحكمة والتخلي عن الحذر واليقظة لحفظ الثغور ، حيث المتحفزون للوثوب والطامعون في الاستيلاء على المملكة ، سواء أكان من ولاة الأطراف ومن لهم قدم راسخة في الملك أم من الذين يطمعون في تأسيس ملك جديد . وماذا يكون من أمر من انتهى إليه الملك وهو ابن أربع سنين والوصية عليه والقائمة عنه بالتدبير امرأة استهوتها أبهة الملك ولذة الأمر والنهي ، فلم يكن من همها شيء وراء ذلك مما تعنى به من إعداد ولدها لهذه المهمة العظيمة التي تتطلب تثقيفا وتدريبا وعلما وعملا غير العلم النظري الصرف الذي أخذ منه بقسط ، وغير العناية بمحض جميع الكتب وما إلى ذلك مما لا اتصال له بسياسة المملكة التي انتهت إليه . وهل أدل على استئثار أمه من عملها على إجلاس ولدها شمس الملك على منصة الملك مستعينة ببدر بن حسنويه على ذلك حين آنست من ولدها مجد الدولة قيامه بأمر ملكه دونها ، ثم سعيها بعد ذلك على إسقاط شمس الدولة وإعادة مجد الدولة ، إذ لم تجد من شمس الدولة ما يحقق لها آمالها بالاستبداد بالدولة . وما كان موت أمه سنة 419 ه واستقلاله بالأمر وهو لم يتدرب على الاستقلال به وبمقتضياته ، بل انصرف إلى ما وراءه ليسير به سيرا حكيما ويسوسه سياسة رشيدة بل ما انفك جاريا على ما تعود عليه من الإهمال والتضييع ، فانطبق عليه قول ابن زريق البغدادي :