الشيخ سليمان ظاهر
264
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
ركن الدولة بن بويه الديلمي تولى وزارته بعد أبي الفتح علي بن الفضل بن العميد . وعلى هذا فيكون الصاحب ثاني من استوزر لأبي منصور . ويظهر مما جاء في كامل ابن الأثير كما هو المعروف أن أبا الفتح كان وزير أبيه ركن الدولة ، وليها له بعد أبيه أبي الفضل بن العميد . وفي سنة 363 جهز معه عسكرا لنجدة ابن أخيه بختيار في فتنة الأتراك في العراق وإخراجهم له من بغداد ومحاربتهم له كما مر ذلك في أخبار بختيار . ولايته بعد وفاة أبيه ركن الدولة : وفي سنة 365 ه بعد ترك عضد الدولة العراق إلى ابن عمه بختيار بعد قبضه والاستيلاء على ملكه واستياء أبيه ركن الدولة منه كما عرفت ذلك ، خاف عضد الدولة بعد أن شاع غضب أبيه عليه عند الخاص والعام أن يموت أبوه وهو على حال غضبه فيختل ملكه وتزول طاعته . فأرسل إلى أبي الفتح بن العميد وزير أبيه يطلب وساطته للحضور عند أبيه وأن يمهد له بالملك بعده . فسعى أبو الفتح بذلك وأجابه ركن الدولة إليه وسار مع ضعفه ومرضه وكبر سنه وقد وجد من نفسه خفة من الري إلى أصبهان ، وجمع عنده سائر أولاده وقواده وأجناده وبعد الفراغ من طعام وليمة أولمها لهم أبو الفتح عهد إلى ولده عضد الدولة بالملك بعده ، وجعل لولده فخر الدولة أبي الحسن علي همذان وأعمال الجبل ولولده مؤيد الدولة أصبهان وأعمالها ، وجعلهما في هذه البلاد بحكم أخيهما عضد الدولة . وبعد الخلع على عضد الدولة وسائر الناس في ذلك اليوم وإجراء المراسيم والتقاليد المعروفة في ذلك العهد والإيصاء إلى أولاده بالاتفاق وترك الاختلاف ، عاد إلى الري ولازمه المرض إلى أن توفي في المحرم سنة 366 . ولكن ما أوصى به من الاتفاق وترك الاختلاف بين الإخوة وما أهمه وأمرضه وأرمضه من طمع ولده عضد الدولة بمملكة ابن أخيه بختيار ، وملك عضد الدولة لها في حياته ثم تخليه عنها اجتنابا لغضب والده وما أعقبه ويعقبه عليه ذلك الغضب ، لم يكن ذلك إلا موقوتا لأجل وموصولا حبله بحبل حياة والده . ولم يقض نحبه حتى عاد عضد الدولة إلى تنفيذ خطته من امتلاك العراق على ابن عمه بختيار ، فكان له ما أراد وكانت النهاية ما عرفت .