الشيخ سليمان ظاهر

265

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

قبض مؤيد الدولة على ابن العميد : وفي هذه السنة لما ملك عضد الدولة بعد موت أبيه كتب إلى أخيه فخر الدولة بالري يأمره بالقبض على أبي الفتح بن العميد وعلى أهله وأصحابه لأمور نقمها عليه ، وقد سبق بيانها . ففعل فخر الدولة ما أمر به ذكر هذا ابن الأثير وأن القابض على ابن العميد هو فخر الدولة ولكنه يقول بعد ذلك في مكان واحد أن المتولي لقبضه هو مؤيد الدولة . وهذا هو الأصح فقد جاء في وفيات الأعيان : ولم يزل أبو الفتح في وزارة ركن الدولة إلى أن توفي وقام بالأمر ولده مؤيد الدولة فاستوزره أيضا وأقام إلى ذلك مدة مديدة . وكانت بينه وبين الصاحب بن عباد منافرة . ويقال إنه أغرى قلب مؤيد الدولة عليه فظهر له منه التنكر والإعراض وقبض عليه في بعض شهور سنة 366 ه وقال الثعالبي اجتاح ماله وقطع أنفه وجز لحيته . وقال غيره وقطع يديه . فلما أيس من نفسه وعلم أنه لا مخلص له مما هو فيه ولو بذل جميع ما تحتوي عليه يده ، فشق جيب جبة كانت عليه واستخرج منها رقعة فيها تذكرة بجميع ما كان له ولوالده من الذخائر والدفائن وألقاها في النار . فلما علم أنها قد احترقت . قال للمتوكل به : افعل ما أمرت به فو اللّه لا يصل إلى صاحبك من أموالنا درهم ، واحد فلم يزل يعرضه على أنواع العذاب حتى تلف . قصد عضد الدولة أخاه فخر الدولة وأخذه بلاده وتسليمها إلى أخيهما مؤيد الدولة : وهذه الثانية من مخالفة عضد الدولة لوصية والده له ولأخويه ، فإنه في هذه السنة سار إلى بلاد الجبل فاحتوى عليها . وكان سبب ذلك كما سبق بيانه ما كان قد جرى من المكاتبة بين بختيار وفخر الدولة من الاتفاق على عضد الدولة ، وحاول عضد الدولة أن يصلح هذا الأمر فراسل أخويه فخر الدولة ومؤيد الدولة وقابوس بن وشمكير يشير عليه بحفظ العهود . أما جواب فخر الدولة فكان جواب المناظر المناوىء ناسيا كبر سن أخيه وسعة ملكه وعهد أبيه ، وجواب قابوس جواب المراقب وجواب مؤيد الدولة البقاء على الطاعة ، ثم انتهاء الأمر كما سبق في أخبار عضد الدولة بملك عضد الدولة ما كان بيد فخر الدولة همذان والري وما بينهما وتسليمها إلى