الشيخ سليمان ظاهر
262
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
الدولة ، وإلجائه أخيرا إلى الرجوع إلى مملكته فارس والتخلي عن العراق لبختيار . ترك عضد الدولة العراق مكرها ملجئا من والده وهو يضمر العودة إليه وما كان ذلك إلا لأجل هو بالغه قريبا وما بين والده والموت إلا أن ينزل به ، وهو الذي أناف على السبعين أو الثمانين وما مضى على تخليته العراق قبلة أنظاره سوى العام وبعض العام . ودخلت سنة ست وستين والأمور عن بختيار في إدبار وهو في جيش منقسم على نفسه من قبيلين مختلفين متنازعين على السلطة : الديلم والترك . دع نضوب المال من خزانته وهو عصب الدولة بل كل عمل في الدنيا ، مما اضطره لاستنصار ابن عمه عضد الدولة الطامع في ملكه وهو يستشهد في استنصاره وقد ضاق به الخناق وفسدت عليه العراق بالبيت المشهور : فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي * وإلا فأدركني ولما أمزّق فكان من طموح عضد الدولة وطمعه في العراق واستنجاد ملكها المستضعف الفار من سلطة الأتراك من بغداد ما هيأ له تحقيق آماله ، كما عرفت الخبر عن ذلك في أخبار عضد الدولة من هذا الجزء . استيلاء عضد الدولة على العراق ومقتل بختيار : دخلت سنة سبع وستين ودخل عضد الدولة بغداد وأخرج منها بختيار بعد أن خيره في المسير إلى الجهة التي يختارها على أن يضمن له المساعدة بما يحتاج إليه من مال وسلاح وغير ذلك ، وبعد أن أجاب ولبس خلعته وغادر بغداد مؤكدا لابن عمه العمل بما أخذ عليه من العهود والمواثيق أن لا يقصد ولاية أبي تغلب بن حمدان . ولكنه نكث تلك العهود والمواثيق وقصد ابن حمدان وجرد حملة وسار هو وابن حمدان نحو العراق لمقاتلة عضد الدولة ، فانتهى الأمر بقتله كما مر الخبر عن ذلك في أخبار بني حمدان وعضد الدولة في سنة 367 ، ثم باستيلاء عضد الدولة على ملك بني حمدان الموصل وأعمالها وفي سنة 368 على ميافارقين وديار مضر ، وفرار أبي تغلب إلى بلاد الشام وقتله سنة 369 . وقد بسطنا الخبر عن ذلك كله في أخبار الحمدانيين فلا نعيده . قال ابن خلكان : وكان بين عز الدولة وابن عمه عضد الدولة منافسات في الممالك أدت إلى التنازع وأفضت إلى التصاف والمحاربة ،