الشيخ سليمان ظاهر

258

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

الأتراك وبين بختيار ، فشرّع ابن بقية في إصلاح الحال مع بختيار وسبكتكين فاصطلحوا وكانت هدنة على دخن . وركب سبكتكين إلى بختيار ومعه الأتراك فاجتمع به ثم عاد الحال إلى ما كان عليه من الفساد . وسبب ذلك أن ديلميا اجتاز بدار سبكتكين وهو سكران ، فرمى الروشن بزوبين في يده فأثبته فيه . وأحس به سبكتكين فصاح بغلمانه فأخذوه وظن سبكتكين أنه قد وضع على قتله فقرره فلم يعترف وأنفذه إلى بختيار وعرفه الحال فأمر به فقتل . فقوي ظن سبكتكين أنه كان وضعه عليه وإنما قتله لئلا يفشي ذلك وتحرك الديلم لقتله وحملوا السلاح ثم أرضاهم بختيار فرجعوا . استيلاء بختيار على الموصل : في ربيع الأول سنة 363 ه سار بختيار إلى الموصل ليستولي عليها وعلى أعمالها وما بيد أبي تغلب بن حمدان . وقد ذكرنا ذلك في أخبار بني حمدان فلا نعيده . الفتنة بين بختيار وأصحابه : في هذه السنة ابتدأت الفتنة بين الأتراك والديلم بالأهواز ، فعمت العراق جميعه واشتدت . وكان سبب ذلك أن عز الدولة بختيار قلت عنده الأموال . وكثر إدلال جنده عليه واطراحهم لجانبه وشغبهم عليه فتعذر عليه القرار ولم يجد ديوانه ووزيره جهة يحتال منها بشيء ، وتوجهوا إلى الموصل . لهذا السبب فلم ينفتح عليهم فرأوا أن يتوجهوا إلى الأهواز ويتعرضوا لبختكين آزادرويه وكان متوليها ، ويعملوا له حجة يأخذون منه مالا ومن غيره . فسار بختيار وعسكره وتخلف عنه سبكتكين التركي . فلما وصلوا إلى الأهواز خدم بختيار وحمل له أموالا جليلة المقدار وبذل له من نفسه الطاعة . وبختيار يفكر في طريق يأخذه به فاتفق أنه جرى فتنة بين الأتراك والديلم . وكان سببها أن بعض الديلم نزلوا دارا بالأهواز ونزل قريبا منه بعض الأتراك . وكان هناك لبن موضوع فأراد غلام الديلمي يبني منه معلفا للدواب فمنعه غلام التركي فتضاربا وخرج كل واحد من التركي والديلمي إلى نصرة غلامه ، فضعف التركي عنه فركب واستنصر بالأتراك فركبوا وركب الديلم وأخذوا السلاح فقتل بينهم بعض قواد الأتراك . وطلب الأتراك بثأر