الشيخ سليمان ظاهر

259

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

صاحبهم . وقتلوا به من الديلم قائدا أيضا ، وخرجوا إلى ظاهر البلد . واجتهد بختيار في تسكين الفتنة فلم يمكنه ذلك فاستشار الديلم فيما يفعله . وكان أذنا يتبع كل قائل ، فأشاروا عليه بقبض رؤساء الأتراك لتصفو له البلاد فأحضروا آزادرويه وكاتبه سهل بن بشر ، وسباشى الخوارزمي يكتيجور وكان حما لسبكتكين . فحضروا فاعتقلهم وقيدهم وأطلق الديلم في الأتراك فنهبوا أموالهم ودوابهم وقتل بينهم قتلى . وهرب الأتراك واستولى بختيار على إقطاع سبكتكين . فأخذه وأمر فنودي بالبصرة بإباحة دم الأتراك . حيلة لبختيار عادت عليه : كان بختيار قد واطأ والدته وإخوته أنه إذا كتب إليهم بالقبض على الأتراك يظهرون أن بختيار قد مات ويجلسون للعزاء ، فإذا حضر سبكتكين عندهم قبضوا عليه . فلما قبض بختيار على الأتراك كتب إليهم على أجنحة الطيور يعرفهم ذلك . فلما وقفوا على الكتب وقع الصراخ في داره وأشاعوا موته ظنا منهم أن سبكتكين يحضر عندهم ساعة يبلغه الخبر . فلما سمع الصراخ أرسل يسأل عن الخبر فأعلموه فأرسل يسأل عن الذي أخبرهم وكيف أتاهم الخبر فلم يجد نقلا يثق القلب به ، فارتاب بذلك ثم وصله رسله الأتراك بما جرى فعلم أن ذلك كان مكيدة عليه ووعاه الأتراك إلى أن يتآمر عليهم . فتوقف وأرسل إلى أبي إسحاق بن معز الدولة يعلمه أن الحال قد انفسد بينه وبين أخيه فلا يرجى صلاحه وأنه لا يرى العدول عن طاعة مواليه وإن أساؤوا إليه ، ويدعوه إلى أن يعقد الأمر له فعرض قوله على والدته فمنعته . فلما رأى سبكتكين ذلك ركب في الأتراك وحصر دار بختيار يومين ثم أحرقها ودخلها وأخذ أبا إسحق وأبا طاهر ابني معز الدولة ووالدتهما ومن كان معهما فسألوه أن يمكنهم من الانحدار إلى واسط ففعل . وانحدروا وانحدر معهم المطيع للّه في الماء فأنفذ سبكتكين فأعاده ورده إلى داره ، وذلك تاسع ذي القعدة واستولى على ما كان لبختيار جميعه ببغداد ونزل الأتراك في دور الديلم وتتبعوا أموالهم وأخذوها . وثارت العامة من أهل السنة ينصرون سبكتكين لأنه كان يتسنن ، فخلع عليهم وجعل لهم العرفاء والقواد ، فثاروا بالشيعة وحاربوهم وسفكت بينهم الدماء وأحرقت الكرخ حريقا ثانيا وظهرت السنة عليهم .