الشيخ سليمان ظاهر

230

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

وأمر بختيار أن يسير في الجانب الغربي . ولما بلغ الخبر إلى أبي تغلب بقرب الفتكين منه عاد عن بغداد إلى الموصل لأن أصحابه شغبوا عليه فلم يمكنه المقام ووصل الفتكين إلى بغداد فحصل محصورا من جميع جهاته . وذلك أن بختيار كتب إلى ضبة بن محمد الأسدي وهو من أهل عين التمر وهو الذي هجاه المتنبي فأمره بالإغارة على أطراف بغداد وبقطع الميرة عنها وكتب بمثل ذلك إلى بني شيبان . وكان أبو تغلب بن حمدان من ناحية الموصل يمنع الميرة وينفذ سراياه ببغداد . وسار العيارون والمفسدون فنهبوا الناس ببغداد وامتنع الناس من المعاش لخوف الفتنة وعدم الطعام والقوت بها . وكبس الفتكين المنازل في طلب الطعام ، وسار عضد الدولة نحو بغداد فلقيه الفتكين والأتراك بين ديالى والمدائن ، فاقتتلوا قتالا شديدا وانهزم الأتراك فقتل منهم خلق كثير . ووصلوا إلى ديالى فعبروا على جسور كانوا عملوها فغرق منهم أكثرهم من الزحمة ، وكذلك قتل وغرق من العيارين الذين أعانوهم من بغداد واستباحوا عسكرهم . وكانت الوقعة برابع عشر جمادى الأولى . وسار الأتراك إلى تكريت وسار عضد الدولة فنزل بظاهر بغداد ، فلما علم وصول الأتراك إلى تكريت دخل بغداد ونزل بدار المملكة . وكان الأتراك قد أخذوا الخليفة معهم كارها فسعى عضد الدولة حتى رده إلى بغداد فوصلها ثامن رجب في الماء . وخرج عضد الدولة فلقيه في الماء أيضا وامتلأت دجلة بالسميريات والزبازب ولم يبق ببغداد أحد ولو أراد إنسان أن يعبر دجلة على السميريات من واحدة إلى أخرى لأمكنه ذلك لكثرتها . وسار عضد الدولة مع الخليفة وأنزله بدار الخلافة . وكان عضد الدولة قد طمع في العراق واستضعف بختيار . وإنما خاف أباه ركن الدولة فوضع جند بختيار على أن يثوروا به ويشغبوا عليه ويطالبوه بأموالهم والإحسان لأجل صبرهم ، فقابل الأتراك ففعلوا ذلك وبالغوا وكان بختيار لا يملك قليلا ولا كثيرا وقد نهب البعض وأخرج هو الباقي والبلاد خراب فلا تصل يده إلى أخذ شيء منها . وأشار عضد الدولة على بختيار بترك الالتفات إليهم والغلظة لهم وعليهم وأن لا يعدهم بما لا يقدر عليه وأن يعرفهم أنه لا يريد الإمارة والرياسة عليهم ، ووعده أنه إذا فعل ذلك توسط الحال بينهم على ما يريده . فظن بختيار أنه ناصح له مشفق عليه ففعل ذلك واستعفى من الإمارة وأغلق باب داره وصرف كتابه وحجابه . فراسله عضد