الشيخ سليمان ظاهر

231

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

الدولة ظاهرا بمحضر من مقدمي الجند يشير عليه بمقاربتهم وتطييب قلوبهم ، وكان أوصاه سرا أن لا يقبل منه . فعمل بختيار بما أوصاه . وقال : لست أميرا لهم ولا بيني وبينهم معاملة وقد برئت منهم . فترددت الرسل بينهم ثلاثة أيام وعضد الدولة يغريهم به والشغب يزيد . وأرسل بختيار إليه يطلب إنجاز ما وعده به ففرق الجند على عدة جميلة واستدعى بختيار وإخوته إليه ، فقبض عليهم ووكل بهم وجمع الناس وأعلمهم استعفاء بختيار من الإمارة عجزا عنها ، ووعدهم الإحسان والنظر في أمورهم فسكنوا إلى قوله . وكان قبضه على بختيار في السادس والعشرين من جمادى الآخرة ، وكان الخليفة الطائع لله نافرا عن بختيار لأنه كان مع الأتراك في حروبهم . فلما بلغه قبضه سره ذلك وعاد إلى عضد الدولة ، فأظهر عضد الدولة من تعظيم الخلافة ما كان قد نسي وترك وأمر بعمارة الدار والإكثار من الآلات وعمارة ما يتعلق بالخليفة وحماية إقطاعه . ولما دخل الخليفة إلى بغداد ودخل دار الخلافة أنفذ إليه عضد الدولة مالا كثيرا وغيره من الأمتعة والفرش وغير ذلك . عود بختيار إلى ملكه بواسطة عمه ركن الدولة : لما قبض بختيار كان ولده المرزبان بالبصرة متوليا لها ، فلما بلغه قبض والده امتنع فيها على عضد الدولة . وكتب إلى ركن الدولة يشكو ما جرى على والده وعميه من عضد الدولة ومن أبي الفتح بن العميد ، ويذكر له الحيلة التي تمت عليه . فلما سمع ركن الدولة ذلك جرى به ما ذكرناه . وكان محمد بن بقية بعد بختيار قد خدم عضد الدولة وضمن منه مدينة واسط وأعمالها ، فلما صار إليها خلع طاعة عضد الدولة وخالف عليه وأظهر الامتعاض لقبض بختيار وكاتب عمران بن شاهين وطلب مساعدته وحذره مكر عضد الدولة ، فأجابه عمران إلى ما التمس . وكان عضد الدولة قد ضمن سهل بن بشر وزير الفتكين بلد الأهواز وأخرجه من حبس بختيار ، فكاتبه محمد بن بقية واستماله فأجابه فلما عصى ابن بقية أنفذ إليه عضد الدولة جيشا قويا ، فخرج إليهم ابن بقية في الماء ومعه عسكر قد سيره إليه عمران فانهزم أصحاب عضد الدولة أقبح هزيمة . وكاتب ركن الدولة بحاله وحال بختيار ، فكتب ركن الدولة إليه وإلى المرزبان وغيرهما ممن احتمى