الشيخ سليمان ظاهر

227

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

الياس . وكان ذلك في شهر رمضان وأقطعها ولده أبا الفوارس وهو الذي لقب بعد ذلك شرف الدولة وملك العراق واستخلف عليها كورتكين بن جستان وعاد إلى فارس . وراسله صاحب سجستان وخطب له بها . وكان هذا أيضا من الوهن على بني سامان ومما طرق الطمع فيهم . فأنت ترى العبرة ظاهرة فإن اليسع في سوء سياسته وفي تنفير وجوه أصحابه وعسكره الذي هو سياج دولته عنه دع عقوقه بأبيه وما إلى ذلك كان من أعظم الأسباب لزوال ملكه وملك آبائه ، كما أن ما كان من حكمة عضد الدولة وسياسته الرشيدة أن غلب على كرمان عفوا صفوا بدون إهراق محجم دم فكان اليسع عدي نفسه والساعي إلى حتفه بظلفه ، وتلك عواقب سوء التدبير وقصر النظر في مصاير الأمور . قتل سليمان بن أبي علي بن إلياس في خروجه على عامل عضد الدولة بكرمان : في سنة تسع وخمسين وثلاثمائة قتل سليمان بن أبي علي بن إلياس الذي كان والده صاحب كرمان . وسبب ذلك أنه ذكر للأمير منصور بن نوح صاحب خراسان أن أهل كرمان من القفص والبلوص معه وفي طاعته ، وأطمعه في كرمان ، فسير معه عسكرا إليها . فلما وصل إليها وافقه القفص والبلوص وغيرهما من الأمم المفارقة لطاعة عضد الدولة ، فاستفحل أمره وعظم جمعه ، فلقيه كوركير بن جستان خليفة عضد الدولة بكرمان وحاربه . فقتل سليمان وابنا أخيه اليسع وهما بكر والحسين وعدد كثير من القواد والخراسانية وحملت رؤوسهم إلى عضد الدولة بشيراز ، فسيرها إلى أبيه ركن الدولة فأخذ منهم جماعة كثيرة أسرى . عصيان أهل كرمان على عضد الدولة : لما ملك عضد الدولة كرمان اجتمع القفص والبلوص وفيهم أبو سعيد البلوصي وأولاده على كلمة واحدة في الخلاف ، وتحالفوا على الثبات والاجتهاد ، فضم عضد الدولة إلى كوركير بن جستان عابد بن علي . فسارا إلى جيرفت فيمن معهما من العساكر ، فالتقوا عاشر صفر سنة ستين وثلاثمائة فاقتتلوا وصبر الفريقان . ثم انهزم القفص ومن معهم فقتل منهم