الشيخ سليمان ظاهر

228

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

خمسة آلاف من شجعانهم ووجوههم وقتل ابنان لأبي سعيد . ثم سار عابد بن علي يقص آثارهم ليستأصلهم فأوقع بهم عدة وقائع وأثخن فيهم وانتهى إلى هرموز فملكها ، واستولى على بلاد التيز ومكران وأسر ألفي أسير وطلب الباقون الأمان وبذلوا تسليم معاقلهم وجبالهم على أن يدخلوا في السلم وينزعوا شعار الحرب ويقيموا حدود الإسلام من الصلاة والزكاة والصوم . ثم سار عابد إلى طوائف أخرى يعرفون بالجرومية والحاسكية يخيفون السبيل في البحر والبر وكانوا قد أعانوا سليمان بن علي بن إلياس فأوقع بهم وقتل كثيرا منهم وأنفذهم إلى عضد الدولة فاستقامت تلك الأرض مدة من الزمان . ثم لم يلبث البلوص أن عادوا إلى ما كانوا عليه من سفك الدم وقطع الطريق . فلما فعلوا ذلك تجهز عضد الدولة وسار إلى كرمان في ذي القعدة ، فلما وصل إلى السيرجان رأى فسادهم وما فعلوه من قطع الطريق بكرمان وسجستان وخراسان فجرد عابد بن علي في عسكر كثيف وأمره باتباعهم ، فلما أحسوا به أوغلوا في الهرب إلى مضايق ظنوا أن العسكر لا يتوغلها فأقاموا آمنين . فسار في آثارهم فلم يشعروا إلا وقد أطل عليهم فلم يمكنهم الهرب فصبروا يومهم وهو تاسع عشر ربيع الأول من سنة إحدى وستين وثلاثمائة ، ثم انهزموا آخر النهار ، وقتل أكثر رجالهم المقاتلة وسبى الذراري والنساء وبقي القليل وطلبوا الأمان فأجيبوا إليه . ونقلوا عن تلك الجبال ، وأسكن عضد الدولة مكانهم الأكرة والزراعين حتى طبقوا تلك الأرض بالعمل . وتتبع عابد تلك الطوائف برا وبحرا حتى أتى عليهم وبدد شملهم . الصلح بين الأمير منصور وركن الدولة وعضد الدولة : في سنة إحدى وستين وثلاثمائة تم الصلح بين الأمير منصور بن نوح الساساني وركن الدولة وولده عضد الدولة . وقد ذكرنا ذلك في أخبار ركن الدولة مفصلا فلا نعيده . ملك عضد الدولة عمان : في سنة 363 ه استولى الوزير أبو القاسم المطهر بن محمد وزير عضد الدولة على جبال عمان ومن بها من الشراة في ربيع الأول . وسبب ذلك أن معز الدولة لما توفي وبعمان أبو الفرج بن العباس نائب معز الدولة