الشيخ سليمان ظاهر
22
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
بجميع السكمانية . ولما استقر الأمير فخر الدين بالقلعة أظهر صكوكا وأوامر سلطانية بمشتراه قلعة قب الياس من تركة الأمير منصور بن عساف ، وأعطاها للأمير حسين الحرفوش . وقال له : على موجب هذه الحجج الدار هي ملكنا ونحن أسكناكم بها هذه المدة والآن احتجنا إليها فتوجه أنت إلى والدك بالأمان . فلما سمع الأمير حسين الحرفوش ذلك الكلام تغيرت أحواله وما أمكنه أن يرد جوابا وودع الأمير فخر الدين وتوجه إلى والده إلى بعلبك وأخبره بما حصل . فرحل بعياله إلى الزبداني وخربت بلاد بعلبك . ثم أمر الأمير فخر الدين بهدم دار قب الياس وأرسل ابنته زوجة الأمير حسين الحرفوش وولدها إلى والدتها في صيدا ، وأمر بنهب غلال أهل بلاد ابن حرفوش فنهبت ، ونهبت البقاع . وأرسل الأمير بضبط جميع مواشيهم التي كانت في البقاع واستدعى البنائين وشرعوا في هدم الدار . ولما بلغ الأمير يونس وصول الأمير فخر الدين بجيشه إلى جسر المجامع أرسل إلى كرد حمزة أن يوافيه إلى الشام . واجتمعوا بمصطفى باشا وجعل له تقدمة على بلاد صفد ثلاثة آلاف قرش زيادة عن المال المربوط عليها ، فكتب الباشا له الأوامر بإحالة سنجقيتها إليه عن يد كرد حمزة بلوكباشية . ولما بلغ الأمير فخر الدين ذلك كتب إلى مصطفى باشا وأغاوات الانكشارية في الشام : « بلغنا أن ابن الحرفوش زاد على سنجق صفد ألف ذهب وقبلتم ذلك منه وأحلتموه إليه . فنحن عندنا تقدمة إلى مولانا السلطان مائة ألف ذهب . وإن كان ذلك لحزازة في الصدر وقصدكم حدوث الفتنة وما قبلتم المال يصل إليكم فالأمر للّه ثم إليكم » . فلما وصلت هذه الكتب إلى مصطفى باشا لم يقدر أن يرد عليها جوابا خوفا من كرد حمزة . وبعد أن قضى ابن الحرفوش مصالحه في الشام رجع إلى بعلبك . وفي هذه السنة أعيدت إليه سنجقية صفد بأمر الوزير علي باشا بواسطة الحاج درويش . ولكن والي الشام مصطفى باشا الذي أبلغه الأمير فخر الدين الأوامر بذلك لم يعره التفاتا ظنا أنها تزوير ، وكذلك بقية مأموري الشام . فلما رجعت رسل الأمير بغير جواب وأعلموا الأمير عليا واقع الحال ركب بمن معه من صفد ، ثم أرسل الأمير فخر الدين إلى ولده الأمير علي بأن يجمع رجال البلاد ويوافيه إلى قب الياس . ولما اجتمعت العساكر في قب الياس ووصل الأمير فخر الدين والأمير علي الشهابي إلى